
(ليه الأكل براهو ما كفاية؟)
رحلة الـ B12 جوة الجسم دي "دراما" حقيقية، وأي غلطة في أي محطة بتدخلك في فتيل النقص، حتى لو كنت بتاكل خروف كامل كل يوم!
القصة بتبدأ من أول لقمة تبلعها؛ الفيتامين ده بيكون "ماسك" قوي في البروتين بتاع اللحم أو اللبن، وعشان يفك من الأكل بيحتاج "نار" قوية، وهي حمض المعدة، لو حمض معدتك ضعيف (بسبب حبوب الحموضة مثلا)، الفيتامين ما حيفك، وحيمر مرور الكرام ويطلع مع الفضلات كأنك ما أكلت حاجة.
لكن المرحلة الأهم بتبدأ في المحطة التانية، المعدة بتفرز بروتين خاص و"شاطر" جداً اسمه "العامل الداخلي" (Intrinsic Factor)، وده وظيفته يمسك الـ B12 من إيده زي العريس ويوصله لحدي الأمعاء الدقيقة عشان يفتح ليهو الأبواب وتتم عملية الامصاص للدم، ومن غيرو، الباب ما حيفتح ليهو نهائي!
وهنا بتجي الصدمة الما بيعرفها كتير من الناس؛ معظم حالات نقص B12 البنشوفها في العيادات ما سببها "قلة الأكل"، لكن سببها إن "المكنة" فيها خراب خفي، في ناس جسمهم بعمل "تمرد" وجهاز المناعة بتاعهم بهاجم خلايا المعدة البيطلع منها "العامل الداخلي" ده، ودي حالة بنسميها "فقر الدم الخبيث"، والاسم ده جا من إنه زمان كان مرض قاتل قبل ما نكتشف الحقن التعويضية.
وفي أهلنا الكبار، حمض المعدة ببدأ يقل طبيعيا مع العمر، فالفيتامين ما بفك من الأكل بسهولة عندهم، وزيد عليهم الناس العملوا عمليات تكميم أو تحويل مسار للسمنة، ديل "المحطة" حقتهم زاتها اتغيرت، فبقى الامتصاص عندهم ضعيف جداً.
وما ننسى كمان "الضيوف غير المعزومين" زي الديدان المعوية، ودي في بلدنا موجودة وبكثرة، الديدان دي بتقعد تنافسك في أكلك ونصيبك من الفيتامين قبل ما يصل لدمك. فالخلاصة هنا إنك ممكن تكون شبعان في بطنك لكن خلاياك "جعانة" للفيتامين ده لأنها ما قدرت تستلمه.
المرة الجاية حنمشي لواقعنا الحار في السودان، وحنحكي ليكم عن أرقام خيالية وصادمة طلعت من دراسات في "مستشفى الأبيض"، وحنعرف ليه "الكسرة" والظروف الحالية ليهم دور في الحكاية دي
#عيادات_بيت_العافية
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
