
يا أهالينا في كل شبر من أرض السودان، سلام يغشاكم في الظروف الصعبة دي، المرة دي الكلام حار وبمس وجعنا الحي، لأننا دايرين نتكلم عن الوجه الطبي "المخفي" للحرب والنزوح المارين بيهم.
الحرب ما بس دمرت البيوت والكباري، بل دمرت برضو "سلاسل الغذاء" وقطعت وصولنا لأهم مصادر العافية وهي اللحوم والألبان، والنتيجة كانت أرقام بتخوف وصادمة جداً طلعت من قلب مستشفى الأبيض في شمال كردفان بدراسة ما بين سنة ٢٠٢٣ و٢٠٢٥.
لقوا إن ٨٤٪ من المرضى العندهم فقر دم (أنيميا) في المستشفى، السبب الأساسي لمرضهم هو نقص فيتامين B12! والأدهى من كدة إن متوسط مستوى الفيتامين في دمهم كان حوالي ١٥٥ ميكروغرام بس، وده رقم منخفض شديد وبدخلك في خانة الخطر طوالي.
الدراسة دي كشفت إن أمهاتنا وأخواتنا هم الأكثر تضرراً بنسبة ٦٦٪ من الحالات، وكبارنا العزيزين ما بين ٤٥ لـ ٦٩ سنة هم الفئة الأشد عرضة للخطر ده، وحتى في الخرطوم قبل كدة، الدراسات أثبتت إن حوالي ١٨.٦٪ من السكان عندهم نقص "صامت"، يعني الزول بمشي ويجي وهو ما عارف إنه مخازنه فاضية تماماً.
طيب، ليه النقص ده زاد كدة عندنا؟
السبب الأول طبعاً هو انعدام اللحوم والبروتينات الحيوانية بسبب ظروف الحرب والفقر، والسبب التاني واللازم ننتبه ليه هو اعتمادنا الكبير على "الكسرة" المصنوعة من الذرة الخام، لأن الذرة دي فيها مواد كيميائية طبيعية أحياناً "بتكلبش" في المواد الغذائية وتمنع امتصاصها في الأمعاء، لكن البشرى هنا إن "سر المهنة" عند أمهاتنا في طريقة التخمير الطويلة والسمحة للعجين بتقلل من المواد الضارة دي وبتخلي الفوائد تطلع، عشان كدة لازم نتمسك بتقاليدنا الصحيحة في إعداد أكلنا وتخمير الكسرة بمهلة.
الموضوع ما وقف في حدود السودان بس، حتى أهلنا الطلعوا لاجئين لدول بعيدة زي أستراليا مثلاً، لقوا إن ١٦.٥٪ منهم واصلين وعندهم نقص حاد جداً في B12 بسبب المعاناة الطويلة في مناطق النزاع قبل ما يسافروا.
الحقيقة المرة إننا بنواجه أزمة صامتة بتنخر في أعصابنا ودمنا من غير ما نحس، والخطورة إننا ممكن نكون مفتكرين الوجع والتعب من ضغوط الحياة، وهو في الأصل "جوع" كيميائي للفيتامين ده.
في المحطة الجاية، حنتكلم عن "العلامات" الجسم بيحاول ينبهنا بيها، وحنعرف ليه فحص الدم العادي (CBC) ممكن يخدعك ويقول ليك إنت كويس وإنت في الأصل محتاج تدخل سريع
#عيادات_بيت_العافية
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
