
لازم نفهم إن كلمة "هالات سوداء" هي "لافتة كبيرة" بتغطي وراها أربعة أنواع مختلفة تماماً، وكل نوع عنده سكة علاج براه. فلو مثلا عالجنا الهالات الوعائية بكريمات تفتيح، فكأننا بندفق موية في الرهاب، ما حنصل لنتيجة. عشان كدة، العلماء صنفوا الهالات لأربعة "فصائل" أساسية لازم نميزها:
أول نوع وأكثرهم انتشاراً في بشرتنا السودانية (بنسبة بتفوت الـ 51%) هو "الهالات التكوينية". دي بتكون عبارة عن "حزام" من اللون البني أو الأسود لافي حول العين، وسببه إن الخلايا الصبغية في المنطقة دي مبرمجة جينياً تفرز ميلانين أكتر.
النوع التاني هو "الهالات الوعائية"، وهنا المشكلة ما في اللون، المشكلة في "رقة الجلد"؛ لأن جلد الجفن هو الأرق في الجسم كله (أقل من نصف ملم)، فبيظهر لون العضلات والأوعية الدموية التحتو بلون مائل للزرقة أو البنفسجي، وده بيزيد شديد مع السهر والأنيميا.
أما النوع التالت فهو "تصبغات ما بعد الالتهاب"، وده بيجي للناس العندهم حساسية أو "إكزيما" وبحكوا عيونهم كتير، الهرش المستمر ده بخلي الجلد "يتمسح" ويقلب للون رمادي أو بني غامق مع قشرة خفيفة.
والنوع الأخير هو "هالات الظلال"، ودي في الحقيقة "خدعة بصرية"؛ سببها إنخفاض في "مجرى الدموع" أو بروز دهون الجفن، فبتعمل ظل بيوحي بالسواد وهو في الأصل مجرد هيكل تشريحي مضلم.
عشان نميز بين الأنواع دي في العيادة، بنستخدم اختبارات بسيطة وممكن بعضها يتعمل حتى قدام المراية:
• اختبار شد الجفن (Stretch Test): لو شديت جلد الجفن لتحت واللون اختفى أو خف، ده معناه إن المشكلة "ظلال" أو "جلد مترهل". أما لو اللون بقى غامق أكتر أو مائل للبنفسجي، فدي هالات "وعائية". ولو اللون فضل ثابت زي ما هو، دي هالات "صبغية" حقيقية.
• اختبار الإضاءة: لو وجهت كشاف مباشر على المنطقة واللون راح، ده بؤكد إنها "ظلال" ناتجة عن تجويف تحت العين ما صبغة.
• اختبار مصباح وود Woods lamp وده بضوي أشعة فوق بنفسجية بنميز بيها التصبغات الحقيقية ومدى عمقها في البشرة وبفرق لينا الهالات من الامراض التانية زي مضاعفات الهايدروكوينون.
برضو ما بنكتفي بالأنواع بس، بل بنقسم شدة الهالات لخمس درجات (من 0 لـ 4). الدرجة (0) هي الغياب التام، والدرجة (2) هي الأكثر شيوعاً عندنا، وبتكون الهالات فيها واضحة بس محصورة تحت العين. أما الدرجة (4) فهي الأصعب، وبتكون الهالات فيها شديدة وواصلة لحد الخدود أو الصدغ
الدرجة الاخيرة دي غالبا بتطلع "خطوط ترسيم صبغية" (PDL-F)، اللي اتكلمنا عنها بمنشور سابق، وهي عبارة عن انتقال لوني طبيعي بين منطقة والتانية في الوش، يعني هي "وشم رباني" وجزء من ملامحنا الأصيلة ما بالضرورة تكون مرض محتاج علاج كيماوي عنيف.
تذكروا دائماً إن أغلب الحالات عندنا هي "نوع مختلط"، يعني ممكن تلقى زول عنده صبغة وراثية ومعاها (ظلال) في نفس الوقت، وده اللي بيخلي التشخيص الدقيق هو "نص العلاج".
في البوست الجاي، حنتكلم عن "اللغز" الحقيقي.. ليه عيون السودانيين بالذات بتميل للحزن ده؟ وحنتكلم عن دور الامراض و"الدخان" و"الخلطات" في القصة دي.
#عيادات_بيت_العافية
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
