
علمياً، الغبار في بيئتنا مكون من جزيئات دقيقة جداً من السلت والطين والمعادن، والجزيئات دي لما تقعد فوق ساق الشعرة وبين اللفات، ما بتعمل بس طبقة وسخانة، دي بتشتغل كأنها "ورقة صنفرة مجهرية" (Abrasive micro-particles). بتزيد الخشونة، وتخلي حراشف الكيوتيكل الخارجية تحك في بعضها، والمشط يلقى مقاومة أكتر، ومع الوقت التكسر يزيد، خصوصاً في الشعر الكيرلي والمجعد لأنو اللفة ذاتها بتعمل أماكن كتيرة يتدسى فيها التراب. وغير كده، جزيئات الغبار عندها خاصية امتصاص للرطوبة (Hygroscopic)، يعني لما تتراكم على الشعرة، بتبدأ تسحب الموية القليلة الموجودة جوة قشرة الشعر ذاتها وتزيد نشافو.
الغبار ما بس منظر باهت على الشعر، هو كمان بيمسك في الزيوت والكريمات والعرق، ويعمل طبقة متراكمة تخلي الشعر تقيل وخشن، وما بيمتص البلسم أو الليف-إن (leave-in) زي الأول، والزولة تلقى نفسها بتزيد منتج فوق منتج، زيت فوق كريم، وهي في الحقيقة محتاجة تنظف التراكم الأول، لأنك لو ختيتي أحسن مرطب فوق طبقة غبار وزيت قديم، حتحسي إنو الشعر اتخنق بدل ما يرتاح.
وهنا لازم نقيف عند العادة السودانية القديمة في استخدام الزيوت التقيلة والزبدات، أو المنتجات البتحتوي على فازلين وزيوت معدنية (Mineral Oils) كمرطب يومي؛ المنتجات دي في موسم الغبار والهبوب بتشتغل زي "المغناطيس"، لأنها بتعمل طبقة بتلصق فيها جزيئات التراب بسهولة شديدة، وبتتحول لخلطة طينية سادة مسام الفروة ومغلفة الشعرة. البديل الأفضل في أيام الهبوب إننا نعتمد على مرطبات خفيفة مائية، ونختم الأطراف بنقاط بسيطة من زيوت خفيفة سريعة الامتصاص (زي زيت اللوز أو الأرغان أو الجوجوبا لو متوفرة)، ونبعد من تتقيل الشعر بالدهان.
المشكلة بتزيد مع الضفاير والتسريحات الواقية، لأنو الزولة مرات تخلي الضفاير أسابيع، وده ممكن يكون مفيد في تقليل التسريح اليومي، لكن في بيئة فيها غبار وعرق وحرارة، الفروة وما بين الضفاير ممكن يجمعوا تراب وزيوت وقشرة ومنتجات، فالتسريحة البتحمي ممكن تتحول لمكان تراكم لو ما اتنضفت بهدوء. عشان تحافظي على نظافة الفروة وإنتي عاملة ضفاير من غير ما تبوظي التسريحة، ممكن تستعملي قطنة أو قطعة قماش ناعمة مبلولة بموية دافية وشوية شامبو مخفف جداً (أو ماء ميسيلار لو متاح)، وتمشي بيها على خطوط الفروة بهدوء، وبعدها تمسحي بقطنة مبلولة بموية بس، الخطوة دي بتشيل عرق وتراب الأسبوع من غير فرك.
وبرضو في ناس أول ما تحس بالغبار في الشعر تمشي للغسيل القاسي، شامبو قوي، دعك شديد، أظافر في الفروة، وفرك للأطراف كأنها قماش وسخان، ودي بتعمل مشكلة تانية، لأن الغبار محتاج تنظيف، لكن الشعر المجعد ما بتحمل العقوبة دي. الفروة تتنضف بأطراف الأصابع، والرغوة تنزل على الأطراف بدون دعك قاسي، وبعدها البلسم ضروري عشان يرجع الانزلاق ويقلل الاحتكاك بعد الغسيل.
ولو الشامبوهات المنظفة بعمق (Clarifying Shampoos) ما متوفرة بسهولة أو أسعارها غالية، ممكن نلجأ للبدائل المتاحة عندنا في السودان بذكاء؛ مثلاً استخدام الصابون الأفريقي الأسود أو صابون الغار أو الصابون البلدي الطبيعي، دي منظفات ممتازة وبتشيل تراكم الغبار والزيوت التقيلة بكفاءة، لكن عيبها إنها قلوية وممكن تخلي الشعر يمسك في بعضو وينشف لو استعملناها براها. عشان كده، لو غسلتِ بصابون طبيعي، لازم طوالي بعدو تعملي "شطفة حامضية" بموية فيها غطا خل تفاح أو نقطتين ليمون، عشان تعادلي قلوية الصابون وتقفلي حراشف الشعرة وترجعي ليها النعومة واللمعة، وبعدها طوالي تختي البلسم بتاعك.
في علامة بسيطة بتقول ليك الشعر محتاج تنظيف أعمق: لما تحسي إنو الشعر تقيل ومكتوم رغم إنك رطبتيهو، أو البلسم ما بدي نفس النعومة القديمة، أو الجذور متلبدة، أو الكيرلات ما بتتشكل كويس، أو في خشونة غريبة ما مفسرة بجفاف بس، هنا نفكر في التراكم.
والغبار برضو بخلينا نعيد معنى «النظافة» في الشعر المجعد، فالنظافة الذكية إننا نشيل الوسخ والتراكم من غير ما نشيل آخر حماية طبيعية باقية على ساق الشعرة، وحماية الشعر المحجب بإننا نختار خامات طرح لطيفة زي الحرير أو الساتان من جوة (أو بندانة ساتان تحت الطرحة القطن)، لأنها بتقلل الكهرباء الساكنة وما بتشفط ترطيب الشعر ولا بتلم غبار الشارع على الأطراف.
في السودان، الغبار ما تفصيلة جانبية، هو واحد من الأسباب البتخلي الشعر يتغير بين أسبوع وأسبوع، خصوصاً مع شمس وجفاف وطرحة ومواصلات وعرق، فالعناية هنا ما تكون بس سؤال: أستخدم زيت شنو؟ تكون كمان سؤال: شعري شايل فوقو شنو؟ وهل محتاج ترطيب فعلاً، ولا محتاج تنظيف تراكم الأول؟
في الحلقة الجاية حنمشي للموية نفسها: موية النيل وموية البير، وليه عسر الموية ممكن يخلي الشعر باهت وناشف حتى لو الروتين ظاهرو كويس
#حكاية_الشعر
#عيادات_بيت_العافية
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
