
بعد ما اتكلمنا باستفاضة عن العلاج الدوائي، لازم نرجع للأصل والأساس وهو "الحلة" ومائدة البيت السودانية، لأنو الحبوب بتصلح العجز الحالي، لكن الأكل الصحيح هو اللي بيحافظ على المخزون دايم ومستمر، وفي مطبخنا السوداني عندنا كنوز غذائية حقيقية مليانة حديد، بس السر كلو في إننا نعرف ياتو نوع بيفيدنا أكتر وناكلو كيف
أول وأهم مصدر بتربع على العرش بلا منازع هو "الكبدة"، سواء كبدة ضأن أو بقر، دي بتعتبر "بنك الحديد" المركزي لإنو الحديد فيها من النوع الحيواني Heme Iron السهل الامتصاص جداً، ووجبة كبدة واحدة في الأسبوع ممكن تعمل فرق خرافي في صحتك، ويجي بعدها طوالي اللحمة الحمراء، وخصوصاً "الشرموط" أو اللحم المجفف اللي بنستخدمو في ملاح الويكة والتقلية، ده بكون مصدر مركز جداً للحديد والبروتين.
لكن عشان نكون واقعيين، نحن اعتمادنا اليومي الأكبر على المصادر النباتية زي الفول والعدس، وديل فيهم خير كتير وحديد وفير، لكن مشكلتهم طبياً إنو حديدهم من النوع النباتي Non-heme Iron، وده نوع "خجول" شوية وامتصاصه في الأمعاء أصعب بكتير من اللحوم، وعشان كدة الفول المصلح والعدس وملاح الخضرة وحتى الجرجير والسبانخ، ديل كلهم محتاجين "واسطة" عشان يدخلوا الدم
والواسطة دي هي فيتامين سي، يعني عصرة ليمونة كبيرة على صحن الفول أو العدس، أو تقطيع فلفلية خضراء وشطة خضراء مع السلطة، دي ما مجرد نكهة، دي عملية كيميائية ضرورية بتدبل امتصاص الحديد من الوجبة النباتية
وما ننسى كمان "السمسم" ومنتجاته زي الطحينة، ديل كنز مخفي للحديد في بلدنا، رشة سمسم أو معلقة طحينة ممكن ترفع القيمة الغذائية للوجبة للسماء.
بتبقى المعضلة الحقيقية وعادتنا اللي بتضيع علينا كل الخير ده هي "كباية الشاي اللي بعد الأكل"، لإنو الشاي السوداني التقيل ده فيهو مواد بتكنس الحديد النباتي ده وتمنع الجسم يستفيد منو، وعشان كدة التحدي الحقيقي إننا نحاول نغير العادة دي، وبدلاً عن الشاي نحلي بـ كباية "قنقليز" (تبلدي) باردة أو برتقال، لأنو القنقليز ده بالذات قنبلة موقوتة من فيتامين سي الطبيعي وبيعزز الامتصاص بشكل مدهش
فلو قدرنا نجمع في وجبتنا بين مصدر حديد قوي زي اللحمة أو العدس، ودعمناهو بليمون أو قنقليز، وبعدنا عنو الشاي مسافة ساعتين، كدة بنكون ضمنا إننا بنبني جسمنا صاح من غير ما نحتاج للحبوب والمستشفيات
ربنا يديم عليكم نعمة الصحة والعافية.
#عيادات_بيت_العافية
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
