
لما أطراف الظفر تقوس وتخش في اللحم الحي، والجلد البجنبو يبقى منفوخ ومحمر، وأحيانا بطلع منو دم وصديد، وكل ما يتعالج يرجع تاني، الحالة دي اسمها "الظفر الناشب" (Onychocryptosis or Ingrown Toenail)، ومن أكثر مشاكل الأظافر شيوعا، خصوصا في إبهام الرجل، والمؤسف إنها بتتعالج بشكل خاطئ في الغالب فبترجع مرة بعد مرة، لحدي ما تبقى مزمنة وتحتاج تدخل جذري
أصل المشكلة إنو الطرف الجانبي للظفر بحفر تدريجيا في الجلد البجنبو (Lateral Nail Fold)، فبخترقو زي شوكة، الجسم بستقبل الظفر هنا كجسم غريب، فبحصل التهاب موضعي وانتفاخ ونمو لحم زائد، وأحيانا عدوى بكتيرية، الأسباب وراء المشكلة دي معروفة، أهمها قص الظفر بشكل خاطئ، تحديدا قصو دائري من الأطراف بدل ما يتقص في خط مستقيم، فالطرف القصير المخفي تحت الجلد بكبر طولا تحت السطح ويخترقو من جوا، وفيها كمان الأحذية الضيقة البتضغط الأصابع جنب بعض، وفيها العرق الشديد البخلي الجلد رخو وضعيف فالاختراق بتم أسهل، ومنها كمان الصدمات والركل المتكرر للكرة، وأخيرا التركيب الوراثي للأظافر شديدة الانحناء جانبيا
المرض دا بمر بثلاث مراحل واضحة وكل مرحلة بتحتاج علاج مختلف، المرحلة الأولى مرحلة الالتهاب البسيط، فيها الجلد جمب الظفر بحمر وينتفخ ويوجع لما يتلمس، لكن ما في صديد ولا لحم زائد، المرحلة التانية مرحلة العدوى والصديد، فيها العدوى البكتيرية بتستقر فبظهر صديد أصفر بطلع من جنب الظفر مع زيادة الألم، أما المرحلة التالتة فمرحلة النمو الحبيبي (Granulation Tissue) واللحم الزائد، الجلد المنفوخ فيها بنمو كقطعة لحم محمرة بتغطي جزء من الظفر وبتنزف بأقل لمسة، ودي المرحلة المزمنة البتحتاج تدخل جذري
علاج كل مرحلة بختلف، فالمرحلة الأولى بتعالج تحفظيا، نغطس الإصبع في ماء دافي مع ملح ثلاث مرات يوميا، ونخت قطعة قطن صغيرة تحت طرف الظفر لرفعو عن الجلد، ونلتزم بقص الظفر مستقيما تماما بدون تقويس الأطراف، وغالبا الالتهاب بختفي خلال أسبوع، أما المرحلة التانية فبتحتاج مضاد حيوي بعد أخذ مسحة، مع رفع جزء من جانب الظفر تحت تخدير موضعي (Partial Nail Avulsion)، أما المرحلة التالتة المزمنة فلازم نلجأ لإجراء جذري اسمو "تدمير المصفوفة الجانبي" (Lateral Matricectomy)، ودا الإجراء الذهبي البتفوق نسبة نجاحو خمسة وتسعين بالمية 95%
الإجراء بختصار: تخدير موضعي للإصبع، رفع الشريحة الجانبية من الظفر بعرض ثلاثة لي أربعة مليمتر، ثم وضع مادة "الفينول 88%" (88% Phenol) لمدة دقيقة لي ثلاث دقايق على المصفوفة الجانبية المكشوفة، الفينول بدمر الخلايا المنتجة للظفر في الجانب دا تدميرا كاملا، فالظفر يطلع بعرض أضيق ما بلمس الجلد الجانبي مرة تانية، النتيجة دائمة وتقريبا ما في تكرار، وفترة الشفاء قصيرة، يومين لي أربعة، والمريض بمشي طبيعيا في نفس اليوم تقريبا
هنا لازم ننتبه لاعتبار حرج جدا في مرضى السكري، الفينول مادة قوية بتؤثر على الأنسجة المحيطة، والتئام الجروح في مرضى السكري بكون أبطأ، خصوصا لو في اعتلال شرايين الأطراف، فقبال الإجراء لازم تقييم تدفق الدم في الإصبع، وفحص النبض وأحيانا أشعة دوبلر، ومراجعة قيمة السكر التراكمي (HbA1c)، فلو السكر التراكمي فوق ثمانية بالمية 8% أو في علامات ضعف تدفق الدم، الواجب تأجيل الإجراء وضبط السكر أولا، ودراسة بدائل أكثر تحفظا، أما في السكري المنضبط مع تدفق دم سليم، فالإجراء آمن وفعال ولا مانع منو
والوقاية أهم من العلاج، القاعدة الأهم قص الظفر مستقيما تماما بدون تقويس الأطراف، الأطراف تظل أطول قليلا من حافة الجلد عشان ما تخترقو، تجنب الأحذية الضيقة والمدببة الأطراف، تجفيف الرجل جيدا بعد الغسيل لمنع رخاوة الجلد، علاج فطريات الرجل لو موجودة، وعدم العبث بالظفر بآلات حادة لقطع الأطراف داخل الجلد
في البوست الجاي حنواصل في موضوع مرتبط جدا، التهاب الجلد حول الظفر بنوعيه الحاد والمزمن، وعلامة تحذيرية حرجة بتشبهو وبتعالج بشكل عكسي تماما
الحلقة القادمة: التهاب الجلد حول الظفر الحاد والمزمن
#حكاية_الظفر #عيادات_بيت_العافية #عيادة_الجلدية_أون_لاين
