
"من الخفيف للشديد.. كيف بنقيس ونقرر؟"
"يا دكتور، أنا عندي حتة صغيرة بس في كفي، ليه بتقول لي لازم علاج قوي؟"
السؤال ده منطقي جداً من وجهة نظر المريض، الزول بعاين لكف يده وبشوف بقعة ما أكبر من عملة معدنية وبستغرب ليه الدكتور بتكلم عن "علاج جهازي" و"بيولوجيات"، الحقيقة إنو في الصدفية، الحجم لوحده ما بحكي القصة الكاملة، بقعة صغيرة في المكان الغلط ممكن تدمر حياة الزول أكتر من بقع كبيرة في الظهر، الليلة حنفهم كيف الأطباء بقيسوا شدة المرض وعلى أي أساس بقرروا نوع العلاج.
"قاعدة العشرات": البوابة الأولى
أبسط طريقة لتصنيف الشدة هي اللي بنسميها "قاعدة العشرات" (Rule of Tens)، عندنا ثلاثة مقاييس، لو أي واحد فيهم تجاوز الرقم 10، المريض بيعتبر "متوسط لشديد" وبحتاج علاج أقوى من الكريمات.
المقياس الأول هو مساحة سطح الجسم المصابة (BSA)، كف يدك (بالأصابع) بساوي تقريباً 1% من مساحة جسمك، لو المساحة المصابة أكتر من 10% (يعني أكتر من عشر كفوف)، ده متوسط لشديد، المقياس التاني هو مؤشر حدة الصدفية (Psoriasis Area and Severity Index) وده بجمع بين المساحة وسُمك البقع واحمرارها وكمية القشور في أربع مناطق من الجسم، ولو تجاوز 10 ده متوسط لشديد، المقياس التالت هو الـ DLQI (Dermatology Life Quality Index) وده استبيان من عشر أسئلة بنسألها المريض عن تأثير المرض على حياته اليومية (النوم، الشغل، العلاقات، الملابس)، ولو النتيجة فوق 10 ده معناه إنو المرض قاعد بدمر جودة حياته حتى لو المساحة المصابة ما كبيرة.
المناطق الخاصة: لما الحجم ما بهم
هنا بنرجع لسؤال المريض اللي افتتحنا بيهو، في 2020، المجلس الدولي للصدفية (IPC) عمل إعادة تصنيف مهمة جداً غيرت قواعد اللعبة: حتى لو المساحة المصابة أقل من 10% ومؤشر حدة الصدفية أقل من 10، المريض لازم يتعامل معاه كـ "متوسط لشديد" لو الإصابة في مناطق معينة بتسمى "المناطق الخاصة" (Special Sites).
المناطق دي هي: الوجه، الكفين وباطن القدمين، الأعضاء التناسلية، الفروة، والأظافر، ليه؟ لأنو بقعة صغيرة في كف اليد بتمنع الزول يمسك القلم أو يفتح الباب أو يصافح الناس، بقعة في الوجه بتخلي الزول يخجل يطلع من البيت، صدفية الأعضاء التناسلية (اللي بتصيب 33 لـ 63% من المرضى زي ما ذكرنا في بوست الحريق الخفي) بتدمر العلاقة الحميمية، صدفية الفروة بتخلي الزول يحس إنو "وسخان" حتى لو لسه طالع من الحمام، وصدفية الأظافر بتخلي أي مصافحة مصدر قلق وإحراج، يعني المساحة "صغيرة" لكن الأثر "هائل"، والعلاج لازم يكون على قدر الأثر ما على قدر المساحة.
والمعيار التالت اللي بحول المريض من "خفيف" لـ "متوسط-شديد" هو فشل العلاج الموضعي، لو المريض جرب الكريمات بالطريقة الصحيحة لفترة كافية وما استجاب، ده براهو مبرر كافي للانتقال للعلاج الجهازي بغض النظر عن مساحة الإصابة.
سُلم العلاج: ثلاث درجات
بعد ما حددنا الشدة، العلاج بتنظم كـ "سُلم" بثلاث درجات:
الدرجة الأولى للمرض الخفيف: الكريمات والمراهم الموضعية، ودي بتشمل الكورتيزون الموضعي (ما الجهازي!) بأنواعه المختلفة حسب المنطقة، ومشتقات فيتامين D، والكريمات الحديثة الثورية اللي حنتكلم عنها بالتفصيل في البوست الجاي.
الدرجة الثانية للمرض المتوسط: العلاج الضوئي (الأشعة فوق البنفسجية) أو الحبوب الكلاسيكية (الميثوتركسيت، السيكلوسبورين، الأسيتريتين)، ودي بتكون الخطوة لما الكريمات ما كفت أو المرض منتشر في مساحة أكبر من إنو نغطيها بالمراهم.
الدرجة الثالثة للمرض الشديد أو المتوسط اللي ما استجاب: البيولوجيات والحبوب الفموية الحديثة، ودي الأسلحة الذكية الموجهة اللي غيرت تاريخ المرض وحنفصلها في بوستات لاحقة.
التصعيد ما اتجاه واحد
الحاجة المهمة إنو السُلم ده ما جامد، المريض ما لازم "يفشل" في كل درجة عشان ينتقل للدرجة اللي فوقها، في حالات معينة بنقفز مباشرة للبيولوجي من البداية: لو المرض شديد جداً، أو في مناطق خاصة ما بتستجيب للموضعيات، أو عنده التهاب مفاصل صدفي مصاحب، أو تاريخ ارتداد من علاجات سابقة، القرار دايماً بعتمد على الصورة الكاملة: شدة المرض، موقعه، أثره على حياة المريض، الأمراض المصاحبة، وتفضيلات المريض نفسه.
وهنا نقطة مهمة حنكررها في كل بوستات العلاج: المعيار الحديث للنجاح ما عاد "تحسن 75%" (مؤشر حدة الصدفية 75) زي زمان، الليلة المعيار هو مؤشر حدة الصدفية 90 (يعني تنظيف 90% أو أكتر)، وده بتحققه أغلب البيولوجيات الحديثة، إنت تستاهل جلد نظيف أو شبه نظيف، والأدوية الموجودة الليلة بتقدر تدي ده لأغلب المرضى.
طيب، عرفنا كيف بنقيس ونقرر، نبدأ من الدرجة الأولى في السُلم: الكريمات، وهنا في مفاجآت كبيرة، لأنو الكريمات في 2025 ما عادت الكريمات الأثرية القديمة، في ثورة موضعية حقيقية حصلت وحنحكي عنها المرة الجاية.
البوست القادم: "الكريمات.. سلاح الخط الأول."
#عيادات_بيت_العافية #عيادة_الجلدية_أون_لاين #الصدفية
