
البكتيريا ممكن نعتبرها عدو واضح بيحارب في العلن، لكن الفيروس عامل زي الجاسوس المتخفي؛ بدخل جوة خلايا الجسم حقتنا زاتها ويكمن جواها، عشان كده، المشاة والأسلحة التقليدية ما بتنفع معاه، هنا الجسم بيستدعي قوات النخبة و"المخابرات العامة": خلايا الليمفوسايت (Lymphocytes).
الخلايا دي بتدرس العدو، وبتصنع ليهو أسلحة مفصلة على مقاسه (الأجسام المضادة)، والأهم من ده كله إنها عندها "ذاكرة"، يعني لو الفيروس ده فكر يرجع بعد عشرة سنين، بتتعرف عليهو وتضربه قبل ما إنت ذاتك تحس بيهو.
لكن، في فحص الـ CBC، الليمفوسايت دي أكتر خلية بتعمل "خلعة" للمرضى وبتدخلهم في فخ بنسميه "الخدعة الرياضية" أو (Relative Lymphocytosis).
عاين معاي للسيناريو ده: يجيك مريض في العيادة مخلوع، يقول ليك: "يا دكتور، أنا قريت في النت إنو الليمفوسايت المفروض تكون بين 20% لـ 40%، لكن أنا نتيجتي طالعة 75٪! هل أنا عندي سرطان في الدم ولا مصيبة كبيرة؟".
هنا الدكتور الفاهم ما بيعاين للنسبة المئوية (٪) أبداً، بل بيعاين لـ "العدد الحقيقي" (Absolute count).
تخيل إنو جيش الدم ده فيهو 100 عسكري: 60 نيوتروفيل و40 ليمفوسايت. النسبة هنا 40٪. طيب، لو حصل للمريض ده أي ظرف (مثلاً التهاب معين أو أخد دواء) خلى عساكر النيوتروفيل يقلوا شديد ويبقوا 10 بس، والليمفوسايت فضلت زي ما هي 40 عسكري ما زادت ولا نقصت
. الجهاز حيحسب النسبة المئوية من المجموع الكلي الجديد (اللي هو 50 عسكري)، فحتطلع نسبة الليمفوسايت 80٪!
الرقم 80٪ بخلع، لكن في الحقيقة عدد الليمفوسايت ما زاد ولا عسكري واحد، هي بس كبرت "كنسبة" لأنو جارتها نقصت. الفخ الرياضي ده بيوقع فيهو ناس كتار جداً وبيعمل رعب ما ليهو أي مبرر. الارتفاع الحقيقي والمقلق بيكون في العدد المطلق
أما لو كان عدد النيوتروفيل زي ما هو، فالارتفاع النسبي ده غالباً بيكون مؤشر لالتهاب فيروسي أو حالة إجهاد أو أحيانا مؤشر لبعض أمراض المناعة الذاتية، وقد يكون طبيعي بالطفولة المبكرة.
حاجة تانية بتهمنا جداً في تخصصنا (الجلدية): مرات بنلقى مريض عنده إكزيما شديدة جداً وملتهبة (Atopic Dermatitis)، ولما نعمل ليهو فحص دم نلقى الليمفوسايت "ناقصة" في الدم! التفسير للمفارقة دي إنو المخابرات دي سابت شوارع الدم، وهاجرت كلها اتكدست في "الجلد" عشان تفتعل المعركة هناك، فالدم بقى فاضي منها.
كده عرفنا المشاة والمخابرات. لكن، لو نزلت بعينك لآخر ورقة الفحص، حتلقى أسماء خلايا غريبة ونسبتها بسيطة جداً (1٪ أو 2٪)، أغلب الناس والدكاترة مرات بيتجاهلوها. الخلايا دي هي "القوات الخاصة" و"الرادار" المبكر للأمراض.
في البوست الجاي حنتعرف على المونوسايت، الإيوزينوفيل، والبازوفيل.. متين غيابهم بيكون مرعب؟ ومتين وجودهم بيفضح أمراض الحساسية والديدان؟
#عيادات_بيت_العافية
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
