
مع شمسنا الحارة الما بتبلع ريقها دي، جلودنا بتبقى زي "الدفتر"، أي حاجة بتحصل لينا الأيام بتكتبها عليهو؛ مرة بالصحة والعافية، ومرة بعلامات وألوان بنحتار في تفسيرها.
بس في سؤال مهم هنا: ليه الكلف عند واحدة بظهر "بني فاتح" زي طينة البحر، وعند تانية بظهر "رمادي رصاصي" كأنو سحابة شايلة مطر؟ وليه الحساسية بتخلي زول يسوّد عديل، وزول تاني يا دوب لونو يتغير شوية؟
الحكاية ما بس في "كمية" اللون، الحكاية في "العمق" والمحل الفيزيائي البتقعد فيهو الصبغة، وتأثرو بفيزياء الضوء اللي بتحدد حنشوف شنو، وعشان نفهم الحكاية من أساسها، لازم نتخيل إنو الجلد ده زي طبقات القماش فوق بعض، وبين الطبقة الفوق (البشرة) والطبقة التحت (الأدمة)، في "سيّاج" وحاجز متين هو الـبفصل بيناتهم.
في السيّاج ده بالظبط، قاعدة "ورش اللون" أو خلايا الميلانين زي المصانع الواقفة في الحدود، مهمتها تصنع الصبغة وتوزعها للخلايا الفوقها عشان تبدأ رحلة هجرة للسـطح، وفي الآخر تتقشر وتقع براها، ولأنو الخلايا بالبشرة هي الأقرب لعيوننا، الضوء بيضرب فيها وبيرجع لينا بلونها الحقيقي: "بني دافئ أو دهبي"، وده البنشوفو في حالات الكلف السطحي لما يزيد انتاج الميلانين ويتركز في السطح، وأي لون في المحل ده مصيرو يزول مع تثبيط الانتاج والتقشير والاهتمام.
لكن المشكلة الكبيرة بتبدأ لما "السيّاج" الحدودي ده ينضرب؛ ففي أمراض معينة زي "التحزز الصباغي" (LPP) أو الالتهابات الشديدة، السيّاج ده بتهدم جزئيا، والصبغة بدل ما تطلع لـفوق، "بتسرح" وتغتس لـتحت في أعماق الجلد. وهناك، بتلقاها خلايا مناعية بنسميها "البلاعيم" بتقوم تبلع الصبغة دي وتحبسها جواها، والشي الـبنزل تحت ما بيطلع بالساهل، لأنو كريمات التفتيح والمقشرات حدها السطح وما بتصل للعمق الجواني ده.
وهنا بتدخل الفيزياء وتعمل لينا حركة بنسميها "تأثير تيندال"؛ فالضوء عشان يصل للصبغة الغريقة دي ويرجع لعينك، بضطر يقطع مسافة طويلة، وفي الرحلة دي بفقد ألوانو الدافئة وبشتت اللون الأزرق، وكده بنشوف التصبغ بلون "رمادي رصاصي" أو "أزرق مدخن" زي الوشم القديم.
الكلام ده طبعاً بيختلف حسب "طينة" الزول أو لونو الأصلي؛ فالناس اللونهم فاتح بتظهر عندهم التصبغات واضحة كأنها مرسومة في ورق أبيض، أما في جلودنا السمرة والقمحية، فاللون البني بظهر زي لون الشوكولاتة، والرمادي بظهر "ترابي مرصص". وفي جلودنا الأبنوسية والداكنة، السمار قريب السياج داك وتحته مباشرة بظهر أسود فاحم، والصبغة الغريقة جوه الأدمة بتبقى بلون "بنفسجي مكتوم" أو "باذنجاني".
عشان كدة، تحديد "مستوى" الصبغة هو البوصلة البتورينا الفرق بين الكلف ودرجاته، وبين التحزز الصباغي البسكن في العمق أكتر من السطح ويغير ملامح الجلد لرمادي متساوي، وبين سواد ما بعد الجروح والالتهابات اللي بقعد على الحاجز. الموضوع إذن ما "كريم تفتيح" وخلاص، بل هي معركة بنعرف فيها الصبغة محبوسة وين، وهل السيّاج لسه واقف ولا اتهدم؟
دي كانت مقدمة لا بد منها عشان نفتح بيها الباب، ونفهم ليه في تصبغات بتروح بسرعة، وليه في ظلال تانية محتاجة مننا صبر وشغل بأساس علمي متين، وفي البوستات الجاية حنمشي معاكم خطوة بخطوة في تفاصيل الكلف والتحزز الصباغي وسواد الالتهابات.
#عيادات_بيت_العافية
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
