
سمرة بشرتنا في أصلها معجزة بيولوجية وقصة صمود طويلة قدام شمس أفريقيا الحارة، ففي جلودنا السمراء والداكنة، المسألة ما عدد خلايا صبغية أكتر من غيرنا، لأنو العلم أثبت إنو عدد الخلايا دي ثابت تقريباً عند كل البشر لكن السر كلو بيكمن في "النشاط الأكتر ليها" وفي مصانع اللون الصغيرة الجوه خلايانا والمسمينها "الميلانوسومات"، ودي في بشرتنا السودانية بتكون أكبر حجماً، وأكتر كترة، وموزعة بدقة متناهية كأنها جيوش منظمة واقفة في الثغور.
المصانع دي ما بتتكسر بسهولة زي ما بيحصل في البشرة الفاتحة، بل بتفضل قوية ومتماسكة وهي طالعة لسطح الجلد، عشان ترسم اللوحة الأبنوسية الفيها عافيتنا. النظام المتقن ده بيمنح المرأة السودانية درع طبيعي بيعادل في قوتو واقي شمس بمعامل حماية بيفوت الـ 13 درجة، وهو السبب الأساسي اللي بيخلي التجاعيد تتأخر في وجوهنا وبحمينا من مخاطر سرطانات الجلد. فنحن ما بنملك مجرد لون، نحن بنملك "جهاز أمني" فائق الدقة، اتخلق عشان يكون حائط صد قدام الأشعة والحرارة.
لكن الدرع القوي ده عندو ضريبة برضو، وهي "التحسس الزائد"؛ فالخلايا الصبغية في بشرتنا "متقلبة" وحساسة شديد، زيها وزي الفنان المرهف اللي بتأثر بأي حركة، فبمجرد ما الجلد يتعرض لتهيج بسيط، أو التهاب، أو حرارة زايدة، أو حتى فرك عنيف، طوالي الخلايا دي بتحس بالخطر وبتبدأ تنتج في الصبغة "الميلانين" بكميات كبيرة وبسرعة خرافية كنوع من الدفاع عن النفس.
الاندفاع ده هو البنسميه "التصبغ"، وهو في الحقيقة محاولة من جلدك عشان يحميك، لكنو بينتهي ببقع بتعمل "جوطة" في الوش. وفهم الطبيعة "المنفعلة" لجلودنا هو أول خطوة في طريق العافية؛ فالتصبغ ما "وسخ" بنقشروا، بل هو رسالة من خلايا حية بتقول إنها اتأذت.
ولما نحاول نعالج التصبغ الزايد ده من غير فهم، ونلجأ للمواد الحارقة وخلطات "الفَسِخ"، نحن ما بنمسح البقعة، بل بنزيد رعب الخلايا دي، فبتقوم ترد علينا بسواد أعند وأكتر. عشان كده الرحلة العلاجية لازم تبدأ من احترام الدرع ده والتعامل معاهو باللطف البيستحقو، عشان ننتقل من "الهرب" من لوننا للتعامل مع التصبغات بوعي يضمن لينا الجمال وصحة الجلد.
في المرة الجاية، حنحكي عن "العاصفة " اللي بتضرب جلودنا في بيئتنا، وكيف بتجتمع الشمس مع نار المطبخ وطقوس "الدخان" عشان تطلع واقع مختلف لألواننا.
#عيادات_بيت_العافية
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
