
عملية "عبور" الحديد للدم بتحصل في الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة (الـ Duodenum)، فقد يكون غريب تأثير بقية الجهاز الهضمي على امتصاصو، لكن تعالوا نمسك الموضوع حبة حبة لأنو الجهاز الهضمي ده عبارة عن "سبحة" واحدة متصلة، وأي عطل في أولها بيخرب الشغل في آخرها.
أولا علاقة المعدة بالحديد دي علاقة "تحضيرية" مصيرية، تخيل معاي إنو المعدة دي هي "المطبخ" والأمعاء هي "السفرة"، الحديد اللي بناكله - خصوصاً النباتي - بيجي في صيغة كيميائية معقدة ومقفولة، والأمعاء ما بتقدر تمتصه بحالته دي
وهنا بيجي دور "حمض المعدة" (Gastric Acid) اللي بيشتغل زي "الطباخ" وبيفكك الحديد ويحوله لصيغة سهلة الامتصاص عشان لما ينزل الأمعاء يكون جاهز، فلو المريض عندو التهاب معدة مزمن (Gastritis) أو بياخد حبوب حموضة (PPIs) لفترات طويلة، "الطباخ" ده بيغيب أو بيضعف، فالحديد بينزل للأمعاء "ني" وغير جاهز، فالأمعاء بترفضه وبينزل زي ما هو، وده سبب إنو كتير من الناس بياخدوا حديد وما بيستفيدوا لإنو معدتهم ما "طبخته" ليهم كويس.
أما قصة "جرثومة المعدة" (H. Pylori) فدي "حكاية تانية"، الجرثومة دي ما بس بتعمل التهاب وتقلل الحمض، دي كمان كائن لئيم جداً لأنها بتتغذى هي ذاتها على الحديد حقك عشان تعيش وتتكاثر
يعني بتبقى "شريك" ليك في أكلك وعلاجك، وعشان كده بقينا نعتبر أي حالة "نقص حديد عنيد" ما بتستجيب للعلاج هي حالة اشتباه بجرثومة معدة لحد ما يثبت العكس، وعلاج الجرثومة براهو كفيل إنو يرفع الحديد أحياناً من غير حبوب.
نجي لموضوع القولون، وهنا لازم نفرز كويس بين "القولون العصبي" (IBS) وبين "التهاب القولون وأمراض سوء الامتصاص"، القولون العصبي براهو كمرض وظيفي (يعني نفخة ومغص واضطراب حركة) هو "بريء" من تهمة نقص الحديد المباشرة، لإنو جدار الأمعاء بيكون سليم لكن مشكلته بتجي بشكل غير مباشر لما المريض يبدأ يمتنع عن أكلات كتيرة زي البقوليات والورقيات خوفاً من الهيجان فبيحصل ليهو سوء تغذية
أما لو جينا لالتهابات الأمعاء المناعية (IBD) أو حساسية القمح (Celiac)، فهنا المشكلة بتكون إنو "شعيرات الامتصاص" في الأمعاء ممسوحة أو ملتهبة، فمهما أديت حديد ما بيدخل، والخلاصة إنو المعدة هي "المجهز"، والأمعاء هي "المستلم"، وأي خلل في التجهيز بيعطل الاستلام تماماً.
#عيادات_بيت_العافية
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
