المرحلة السادسة: الأخطار الخفية - بين الطب الشعبي والطب الحديث (٢ من ٣)

في السودان، الطب الشعبي جزء فعلي من مسار علاج الطفل، وفي بعض الدراسات حوالي ٧٦٪ من الأهالي ذكروا استعمال شكل من أشكال العلاج الشعبي لأطفالهم قبال الوصول للطبيب أو بالتوازي مع العلاج الطبي

وجود الممارسة الشعبية براهو ما بقول إن الأسرة مهملة، لأن جزء كبير منها متوارث وموجود في البيت وأسهل من الوصول للمستشفى، خصوصا في المناطق البعيدة أو وقت الأزمات، المشكلة بتبدأ لمن الممارسة نفسها تعمل ضرر، أو لمن تضيع الزمن في مرض محتاج تشخيص وعلاج بدري

عند أطفالنا ذوي البشرة الداكنة، القابلية للجدرة (Keloid) أعلى، فجرح صغير من الكي ممكن يتحول لندبة أكبر من حدود الحرق الأصلي، ولو الكي قريب من مفصل، الندبة العميقة ممكن مع الالتئام تعمل تقلص في الجلد وتحد حركة الطرف، الجلد المحروق برضو بفقد جزء من حاجزو الطبيعي، وده بفتح الباب لعدوى بكتيرية فوق الإصابة الأصلية

وفي خطر تاني لو نفس أداة الكي بتستخدم لأكتر من زول وبتجرح الجلد من غير تعقيم مناسب، أي أداة ملوثة بالدم ممكن تدخل في سلسلة انتقال أمراض الدم، ومنها فيروس نقص المناعة البشري (HIV)، والتهاب الكبد الفيروسي بي وسي (Hepatitis B/C)، النقطة هنا ما في النار ذاتها، وإنما في مشاركة أداة بتكسر الجلد بين أكتر من شخص وافتراض أن النار براها كافية للتعقيم

في الجهة التانية عندنا ممارسات ما قصتها أبيض وأسود، ومن أمثلتها السنط النيلي (Acacia nilotica)، المستخدم كلبخة أو مستخلص على الجروح والقروح، والدراسات المعملية لقت إن بعض مستخلصاتو عندها نشاط ضد أنواع من البكتيريا، يعني أصل الفكرة ما جاي من فراغ

بس المسافة بين مستخلص مدروس بتركيز معروف وبين خلطة معمولة في البيت كبيرة، التركيز ما معروف، وطريقة التحضير والتخزين مختلفة، والجلد المجروح بيمتص المواد بصورة مختلفة من الجلد السليم، المستخلص المركز ممكن يهيج الجلد أو يعمل إصابة كيميائية

عشان كده «طبيعي» ما معناها تلقائيا آمن، و«قديم» ما معناها تلقائيا غلط، المعيار هو المادة دي اتدرست كيف، وبأي تركيز، وعلى ياتو مرض، وهل عندنا دليل إنها نافعة وآمنة في الطفل ولا لا، وأخطر ضرر مرات ما بكون ظاهر فوق الجلد، وإنما بكون في الزمن الضاع

في بيانات سودانية، حوالي ٢٤٪ من الأطفال المتأخرين في الوصول للمستشفى حصل عندهم تأخير بين يومين وسبعة أيام بسبب تجربة العلاج الشعبي الأول، يومين أو أسبوع ممكن يكونوا فترة بسيطة في طفح عابر، لكنهم زمن مهم شديد في أمراض تانية

الكيريون مثلا ممكن يبدأ كتلة ملتهبة في فروة الرأس، والتأخير مع التعامل الغلط ممكن يزيد خطر تلف البصيلات والصلع الندبي، الميسيتوما بطبيعتها مرض بطيء وما بوجع في البداية، وأكبر مشاكلها إن المريض بصل متأخر بعد ما المرض دخل أنسجة أعمق، والعدوى البكتيرية عند طفل صغير ممكن تنتشر بينما الأسرة لسه بتجرب لبخة بعد لبخة

عشان كده العلاقة الصاح بين الطب الشعبي والطب الحديث ما محتاجة حرب بينهم، نبدأ بالتشخيص، لأننا لازم نعرف بنعالج شنو، وبعدها أي ممارسة شعبية عندها دليل معقول وأمان معروف وما بتعطل العلاج الأساسي ممكن الطبيب يناقش مكانها مع الأسرة، أما الكي، والمواد المجهولة على الجروح، وأي ممارسة بتأخر علاج مرض خطير، فالمشكلة فيها واضحة من البداية

وفي الحلقة الجاية حنتكلم عن مشاكل سوء التغذية وبتظهر لينا كيف عبر الجلد والشعر

⚕️ هذا المحتوى للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن الاستشارة الطبية. لحالتك الخاصة يمكنك حجز استشارة بالعيادة.
استشارة عبر واتسابتابعنا على تلغرام