لماذا تحدث الندبات؟
تخيل أن جرحًا صغيرًا حدث لك—قد يكون خدشًا أو جرح عملية بسيطة. جسدك، كقائد حكيم، يرسل جيوشه من الخلايا لتبدأ عملية ترميم معقدة، منظمة كفرقة موسيقية تتناغم في ثلاث مراحل: أولًا، مرحلة "الإنذار" حيث يتجمع الجنود (الخلايا المناعية) لتنظيف ساحة المعركة. ثم تأتي مرحلة "البناء"، حيث تبدأ خلايا خاصة بمدّ الجسر (الكولاجين) ليربط بين طرفي الجرح. وأخيرًا، تبدأ مرحلة "التشطيب"، حيث يُعاد ترتيب هذا الجسر ليصبح أقرب ما يكون للجلد الطبيعي.

لكن... ماذا لو خرجت هذه العملية عن السيطرة؟

في بعض الناس، لأسباب ما زلنا نكتشفها، لا تصل فرقة الترميم إلى مرحلة "التوقف". تبقى الخلايا البنّاءة تعمل بلا كلل، وتبدأ ببناء جسر فوق جسر، طبقة فوق طبقة، حتى تصبح النتيجة جدارًا سميكًا بارزًا، لا يشبه الجلد الطبيعي، بل يُشبه نموًا مبالغًا فيه. هذا ما يحدث في ما نُسميه "الندبات المتضخمة Hypertrophic scars" و"الجدرة Keloid".

الخلل يبدأ عادة في مرحلة الالتهاب. حيث يُفترض أن تكون هذه المرحلة قصيرة، لكن في هذه الحالات، تبقى نيران الالتهاب مشتعلة لوقت طويل. هذا يُبقي الخلايا البنّاءة في وضع "نشط"، ويُرسل إشارات خاطئة (تُشبه الأوامر العسكرية المستمرة) تطلب المزيد من الكولاجين، أكثر بكثير مما نحتاج، وفي القلب من هذه الفوضى: مادة تُدعى "TGF-β"، وهي كأنها القائد الأعلى لعمليات الترميم. في الندبات الطبيعية، تعرف متى تُحفّز البناء ومتى تُعلن التوقف. أما في الكيلويد، فيبدو أن هذا القائد نسي كيف يضغط زر الإيقاف.

ينتج عن هذا، خلايا تصنع كميات هائلة من الكولاجين، قد تصل إلى 20 ضعف الكمية الطبيعية! في حالات معينة، يبدو وكأن هذه الخلايا تظن أنها تصنع جسماً جديداً من الصفر، فتتمدد خارج حدود الجرح، وتتحول الندبة إلى كيان غريب، لا يهدأ ولا يتراجع. هذا الخلل ليس مجرد "خطأ في الشفاء"، بل هو نظام فقد توازنه لمبالغته في الاستجابة للمصيبة، فيحفز ندبة لا تهدأ كشخص يعاني من إضطراب ما بعد الصدمة بعد فوات خطرها القديم.

⚕️ هذا المحتوى للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن الاستشارة الطبية. لحالتك الخاصة يمكنك حجز استشارة بالعيادة.
استشارة عبر واتسابتابعنا على تلغرام