
بعد أن استعرضنا شكل الجدرة والندبة المتضخمة، وطريقة تمييزهما سريريًا ونسيجيًا، ننتقل الآن إلى السؤال الأهم:
لماذا يُصاب البعض بهذه الندبات دون غيرهم؟ وهل هي أمرٌ محتوم أم يمكن الوقاية منه؟
الإجابة تبدأ من فهم اختلاف الجذور بين الحالتين
الكيلويد ليست مجرد خلل عابر في التئام الجروح، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالوراثة. عدد كبير من المصابين لديهم فرد من العائلة يعاني من نفس المشكلة، وغالبًا ما تظهر الكيلويد في عمر الشباب، تحديدًا بين سن 10 و30 عامًا. المثير للاهتمام أن هذا الميل الوراثي لا ينتشر بالتساوي بين البشر. فالأشخاص ذوو البشرة الداكنة – خاصة من أصول أفريقية، آسيوية، أو لاتينية – أكثر عرضة بكثير، بنسبة قد تصل إلى 16% في بعض المجموعات مقارنة بأقل من 1% في الشعوب ذات البشرة الفاتحة. هذه الفروقات العرقية تُرجّح وجود مكوّن جيني لم يُفك شيفرته بعد، لكنه يوجه الجلد إلى "مبالغة مزمنة" في الترميم، حتى بعد أذى طفيف كالثقب أو الحلاقة.
أما الندبة المتضخمة، فتتبع منطقًا مختلفًا. هي ليست نتاجًا لجينات موروثة، بل لظروف موضعية حول الجرح نفسه. عندما يتعرض الجلد لشدّ ميكانيكي مستمر – كمنطقة المفاصل أو الظهر – يُحفّز هذا التوتر الخلايا على إنتاج المزيد من الكولاجين. الأمر ذاته يحصل في الجروح التي تستغرق وقتًا طويلًا لتلتئم، أو تلك التي تتعرض لالتهاب أو عدوى أثناء التعافي. في هذه الحالات، تظل الخلايا في حالة "تأهب الترميم" لفترة أطول من اللازم، مما يؤدي إلى تراكم زائد في الأنسجة.
بمعنى آخر: الكيلويد تنشأ من الداخل، من استعدادٍ جيني مزمن للاستجابة المفرطة، بينما الندبة المتضخمة تنشأ من الخارج، نتيجة لعوامل موضعية تضغط على الجلد وتمنعه من الالتئام بسلاسة.
فهم هذه الفروقات ليس ترفًا تشخيصيًا، بل هو حجر الأساس في الوقاية والعلاج، وهو ما سنفصّله في المنشور القادم.
