
في البوست الفات وصلنا من إبرة تحت الندبة لمسدس وشم من غير حبر، وبعدها للروللر، هسي الأداة قدامنا، والسؤال البهمنا هو الحاصل تحتها، وعشان نقرب الفهم خلونا نعتبر الجلد أرض، والإبرة فلاح صغير، والوخز حرث محسوب للأرض
سطح الأرض عندنا هو البشرة (Epidermis)، وتحتها الأدمة (Dermis)، وهي المنطقة الفيها شبكة الكولاجين والخلايا البتبني النسيج، الفلاح ما داخل يقلب الأرض كلها، هو بعمل مسارات دقيقة موزعة، والجسم بقرأ الوخز ده كإصابة محدودة ويشغل برنامج الترميم الطبيعي
في أول مرحلة، الوخز الميكروي بنشط استجابة الجرح: فالصفائح الدموية والخلايا المناعية والإشارات الكيميائية بتدخل المنطقة، ومنها عوامل نمو بتنظم الخطوات الجاية، بعدها بتدخل الأرومات الليفية (Fibroblasts)، وهي الخلايا المسؤولة عن تصنيع جزء كبير من المصفوفة خارج الخلية والكولاجين، أخيرا مرحلة البناء بعدها بتدخل تدريجيا في إعادة تشكيل النسيج، والنتيجة العايزنها ما بتحصل لحظة خروج الإبرة، وإنما بتتكون خلال أسابيع وشهور، الدراسات النسيجية البشرية بعد جلسات الميكرونيدلينق سجلت زيادة في أنواع من الكولاجين، منها النوع الأول والثالث والسابع
النقطة المهمة لبشرتنا موجودة فوق الأدمة، دراسة تجريبية معروفة نشرها أوست وزملاؤه في ٢٠٠٨ درست البشرة والخلايا الصبغية بعد التحريض عبر الجلد للكولاجين، وفي النموذج الحيواني المستخدم ظلت البشرة سليمة وما حصل تغير في عدد الخلايا الصبغية، النتيجة دي ساعدت تبني الفكرة إن الميكرونيدلينق مختلف نوعيا عن الإجراءات البتشيل أو تحرق طبقات سطحية من البشرة، وهي نقطة حنرجع ليها بالتفصيل في بوست البشرة السمراء الجاي
وفي طبقة أعمق من الاستعارة في حكاية تستحق الانتباه، ففي سنة ٢٠١٨ تم اكتشاف مساحات تشريحية مملوءة بسائل ومدعومة بحزم كولاجين في أنسجة متعددة، منها الأدمة، واتشهرت الحكاية باسم النسيج البيني (Interstitium)، الصورة الأقرب لاستعارتنا إن تحت التربة في شبكة تصريف ومسافات بينية، فنسيج الجلد طلع ما كتلة مصمتة واحدة، والبحصل في جزء منو قد يمتد تأثيرو لأبعد منو
هنا لازم نفرق بين المعلومة والفرضية، وجود المساحات البينية في الأدمة موصوف تشريحيا، أما إن الميكرونيدلينق بشتغل جزئيا عن طريق فتح «شبكة الري» دي ونشر الإشارات أو الأدوية لمسافة أوسع، فده تفسير محتمل ما عندنا تجربة سريرية تثبتو كآلية مستقلة للميكرونيدلينق، عشان كده حنستعمل شبكة الري كصورة تساعدنا نفهم إن الأدمة وسط حي ومليان سائل ومصفوفة، وما حنعتبرها آلية علاجية محسومة بعد
إذن الحرث عندنا عندو تلاتة أبعاد: وخزة ميكانيكية صغيرة، فاستجابة ترميم بتستدعي الخلايا البنائية، ثم إعادة تشكيل للنسيج تستمر بعد ما أثر الجلسة الظاهر يكون اختفى، والميزة المهمة هنا هي إننا بنحاول نعمل ده مع أقل أذى ممكن للبشرة السطحية
الفكرة دي هي المدخل الطبيعي للبوست الجاي، لأن المحافظة على البشرة والخلايا الصبغية هي السبب الخلى الميكرونيدلينق ياخد مكان مهم وسط خيارات علاج البشرة السمراء، وفي الحلقة الجاية حنشوف بالأرقام ليه الميكرونيدلينق عندو معادلة مختلفة مع البشرة السمراء، وليه قلة الحرارة ما معناها إن التصبغ بعد الالتهاب مستحيل
