القسم التالت: نكمّل نعرف شعرنا (2/2) - هل خصائص شعرك ثابتة؟

ليه شعري قدام غير شعري ورا؟ ليه مناطق أنعم أو أخشن؟ ليه التاج بنشف أسرع؟ وليه شعري اتغير بعد البلوغ، أو الحمل، أو الولادة، أو مع العمر؟ السؤال ده مهم لأنو في ناس كتيرة بتفتكر إنو الشعر لازم يكون نوع واحد ثابت من أول الراس لآخرها، ولو اتغير يبقى في حاجة غلط، مع إنو جسمنا أصلاً ما شغال بالطريقة دي

الشعر في نفس الرأس ممكن يكون مناطق مختلفة الخصائص، ما نسخة واحدة مكررة، في زولة تلقى مقدمة شعرها أنعم وأرفع، والتاج أكتر نشاف وتشابك، والورا ملفلف بطريقة مختلفة، وفي زولة تلقى جهة من الراس بتعمل كيرلات أوضح من الجهة التانية، وده غالباً تنوع طبيعي في شكل البصيلات (follicles) وحجمها واتجاهها، لأن كل بصيلة مصنع صغير عندو هندستو الخاصة، وزاوية خروجو من الفروة، وما كل المصانع في الفروة لازم تطلع نفس المنتج بالحرف

ولما نجي لمنطقة التاج (Crown) بالذات ونلقاها دايماً أنشف وأخشن من باقي الراس، فده متوقع؛ لأن التاج هو أكتر منطقة معرضة للشمس والغبار مباشرة، وغير كده علمياً زاوية خروج البصيلة في التاج وتوزيع الغدد الدهنية فيها بيخلي الزهم الطبيعي يواجه صعوبة أكبر في الانزلاق على الأطراف مقارنة بورا الراس

عشان كده لما نقول شعرك 3C أو 4A أو متموج أو مجعد، ده تقريب للفهم، ما قانون بقفل الباب، ممكن نفس الزولة يكون عندها أكتر من نمط في راسها، مقدمة أقرب لنوع، وقفا أقرب لنوع تاني، والتاج عندو مزاج تالت مختلف، وده ما معناه إنو في جزء «كويس» وجزء «خربان»، لأن الفروة نفسها خريطة فيها مناطق مختلفة، والتعامل الذكي مع الراس المتنوع ده بكون بإننا نوزع المنتجات حسب حاجة كل منطقة؛ يعني لو التاج عندك ناشف شديد، تتقلي فيهو الترطيب والبلسم المتروك (Leave-in)، في حين إنو المقدمة الناعمة أو القفا ممكن تكتفي ليهم بمرطب خفيف عشان ما يلبدوا

وبرضو خصائص الشعر ممكن تتغير مع الزمن، لأن البصيلة حية وبتتأثر بالهرمونات والعمر والصحة والأدوية، أما ساق الشعرة الفوق الجلد فهو النتيجة الظاهرة للتغيير ده، يعني لو البصيلة غيرت طريقة إنتاجها، الشعر الجديد الطالع ممكن يكون أرفع أو أخشن أو أكتر لفة أو أقل لفة من القديم

البلوغ مثال واضح، في بنات شعرهم في الطفولة يكون ناعم أو متموج، وبعد البلوغ يبدأ يتجعد أكتر أو يتقل أو يتغير ملمسو، لأن الهرمونات بتصحّي مسارات جينية كانت هادئة، والتغيرات الهرمونية دي بتأثر مباشرة على شكل الغلاف الداخلي للجذر (Inner Root Sheath)، وهو القالب البشكل الشعرة وهي طالعة، فلو القالب اتغيرت استدارتو، الشعرة بتطلع بلفة جديدة، دي فسيولوجيا طبيعية، نفس الجسم البتتغير فيهو البشرة والرائحة والدهون وحب الشباب، ممكن يتغير فيهو الشعر كمان

والحمل والولادة كمان ممكن يعملوا لخبطة كبيرة في إحساس الزولة بشعرها، أثناء الحمل هرمونات معينة (زي الإستروجين) بتطوّل بقاء الشعر في طور النمو، فالشعر ممكن يبقى أتقل وأغزر، وبعد الولادة بشهور كتيرة الشعر الكان مطول ده يبدأ يدخل مرحلة السقوط مع بعض، فتشوف الزولة كمية شعر مخيفة في المشط والحمام، وده غالباً تساقط كربي (telogen effluvium) مؤقت، لكن في نفس الفترة برضو ممكن الملمس والنشاف والإحساس العام بالشعر يتغيروا بسبب هبوط الإستروجين السريع والرضاعة وقلة النوم، ونقص الحديد لو موجود

وفي ناس بتلاحظ تغير واضح بعد علاجات معينة، أشهر مثال في الطب هو كيرلات الكيماوي (chemo curls)، بعد العلاج الكيماوي الشعر ممكن يرجع مختلف: كان مستقيم يرجع كيرلي، كان ناعم يرجع أخشن، أو العكس، لأن العلاج القوي ممكن يغير مؤقتاً شكل البصيلة وطريقة إنتاج الكيراتين وساق الشعرة، ومرات التغيير يثبت فترة طويلة ومرات برجع تدريجياً

العمر برضو عندو حكمو، مع السنين الشعر غالباً بميل يبقى أرفع وأنشف، وأقل كثافة، والشيب ذاتو ما بس تغيير لون، الشعرة البيضاء مرات إحساسها بكون أخشن أو عنيد وما بستجيب للترطيب بسهولة، وده لأن خلايا الميلانين لما تتوقف، الشعرة بحصل فيها تغيير في البنية الداخلية وقلة في إنتاج الدهون الطبيعية المرتبطة بالبصيلة، فبتبقى جافة ومقاومة للماء (Hydrophobic)، ومع العمر كمان طور النمو ممكن يقصر شوية، فالشعر ما يصل لنفس الطول الكان بصلو في الشباب، ودي نقطة حنرجع ليها لاحقاً بتفصيل أكتر

وبرضو البيئة بتعمل فرق في الإحساس بالشعر من غير ما تتغير الجينات، زولة انتقلت من الخرطوم لمدينة رطبة ممكن تلاحظ شعرها بقى ينتفخ ويهيش، وزولة مشت أوروبا في برد وجفاف ممكن تحس شعرها بقى أقسى وأنشف، وده ما بالضرورة إنو نوع الشعر اتغير من الجذر، مرات الجو بس غير طريقة ساق الشعرة في حفظ الموية والتعامل مع المنتجات

الرسالة المهمة إنو شعرك ما وثيقة جامدة، شعرك خريطة حية، فيها مناطق مختلفة، وبتتأثر بالزمن والهرمونات والبيئة والصحة، عشان كده ما نحاكم القفا بالمقدمة، ولا نقارن شعر الحمل بما بعد الولادة، ولا نتعامل مع تغير العمر كأنو خيانة من الشعر، نقرأ التغيير: طبيعي ومتوقع؟ ولا جديد ومصحوب بعلامات تستحق وقفة؟

بكده نكون كملنا القسم التالت القصير، ورجعنا ثبتنا نقطتين قبل الدخول للغسيل: كلمة «خفيف» محتاجة تفكيك، وخصائص الشعر ممكن تختلف وتتغير، في الحلقة الجاية حنبدأ القسم الرابع: الغسيل والتنظيف والبلسم، ونسأل السؤال البسيط الصعب: تغسلي شعرك كم مرة؟

#حكاية_الشعر #عيادات_بيت_العافية #عيادة_الجلدية_أون_لاين

⚕️ هذا المحتوى للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن الاستشارة الطبية. لحالتك الخاصة يمكنك حجز استشارة بالعيادة.
استشارة عبر واتسابتابعنا على تلغرام