
اليوم حنتكلم عن مرض خادع جداً وخطير لو أهملناه، وهو الزهري (Syphilis)، بنسميه المرض الخادع لأنو ببدا بأعراض بسيطة وممكن تختفي براها، فالمريض يفتكر إنو تعافى، لكن البكتريا بتكون لسه جوة الجسم وبتتحضر لمراحل تانية أصعب، وكمان لأنو بتميز بلقب شهير جداً في الطب وهو "المحاكي العظيم" (The Great Imitator) لكونه بشبه وبحاكي عدد ضخم من الأمراض الجلدية التانية؛ فممكن يظهر في شكل طفح بيشبه التفاعلات الدوائية الناتجة عن الحساسية من الأدوية، أو يشبه الصدفية، النخالية الوردية، وغيرها من الأمراض الجسدية، وده البخلي تشخيصه بالنظر بس من غير فحص دقيق حاجة صعبة ومضللة لكتير من الأطباء
في المرحلة الأولى، المرض بظهر في شكل قرحة واحدة بنسميها الشانكر (Primary chancre)، القرحة دي بتتميز بإنها قوية، حوافها بارزة، ونضيفة من جوة، والأهم من ده كله إنها "غير مؤلمة" (Painless ulcer)، بتظهر عادة في رأس القضيب عند الرجال، وعلى الشفرين أو المهبل عند النساء، في بشرتنا الداكنة، القرحة دي ممكن تظهر بلون أفتح من الجلد المحيط بيها أو بلون داكن شديد، وبسبب إنها ما بتعمل ألم، وبتختفي براها بعد كم أسبوع من غير علاج، المرضى بطنشوها وبفتكروا إنها حساسية عادية وراحت، لكن الحقيقة إنو المرض بكون اتنقل للمرحلة الثانية
المرحلة الثانية للزهري (Secondary syphilis) بتظهر بعد أسابيع أو شهور من اختفاء القرحة، في المرحلة دي بظهر طفح جلدي مميز جداً، بكون في شكل بقع قشرية لونها بني أو نحاسي أو بنفسجي داكن، والمميز فيها إنها بتصيب كفي اليدين وباطن القدمين، في البشرة السودانية والداكنة عموماً، الطفح ده بظهر كبقع داكنة شديد (Hyperpigmented macules) بدل اللون النحاسي الكلاسيكي الموجود في الكتب، كمان ممكن تظهر زوائد جلدية رطبة في منطقة العانة بتشبه الثآليل وبنلخبط بيناتهم أحيانا (Condylomata lata) ، أو يحصل تساقط للشعر في شكل فراغات
أما لو المريض ما أخد علاج نهائياً، المرض بدخل في مرحلة خمول طويلة وممكن يوصل بعد سنوات للمرحلة الثالثة (Tertiary syphilis)، المرحلة دي خطيرة شديد وما بتقتصر على الجلد بس، لأنها ممكن تضرب أعضاء الجسم الحيوية كلها؛ فبتعمل كتل وتآكلات جلدية عميقة بنسميها الصمغات (Gummas)، وكمان بتهاجم الجهاز العصبي والمخ (Neurosyphilis) وبتسبب مشاكل في النظر والذاكرة، وتضرب الأوعية الدموية الكبيرة والقلب، ودي المرحلة اللي بتظهر فيها المضاعفات المهددة للحياة
عشان كده، الفحوصات المعملية للزهري (Laboratory tests) تعتبر خطوة أساسية ومهمة جداً، لكنها بتحتاج لتفسير طبي دقيق وعميق ومقيد ببروتوكولات معينة، الفحوصات دي بتنقسم لنوعين: فحوصات غير متخصصة وفحوصات متخصصة، المشكلة إنو الفحوصات البسيطة وغير المتخصصة دي ممكن تدينا نتيجة "إيجابية زائفة" أو كاذبة (False positive)، يعني الفحص يطلع إيجابي والزول ما عنده زهري، وده بحصل بسبب وجود أمراض ومشاكل صحية ثانية مصاحبة أو التهابات حادة، أو حتى أمراض مناعية معينة بتلخبط الفحص البسيط، عشان كده الطبيب ما بعتمد على فحص واحد، ولازم يعمل فحوصات تأكيدية متخصصة ومقارنة للنتائج مع التاريخ المرضي عشان يوصل للتشخيص الصحيح ويحدد جرعة العلاج المناسبة
العلاج الفعال والنهائي للزهري وموجود في السودان هو حقنة بنزاثين بنسلين (Benzathine penicillin G) في العضل، جرعة واحدة بتكون كافية لو المرض في مراحله الأولى ، وبنحتاج لتلات جرعات أسبوعية لو المرض طول وكان في مرحلة الخمول المتأخرة أو المرحلة الثالثة، لو المريض عنده حساسية من البنسلين، البديل بكون حبوب الدوكسيسايكلين لمدة أسبوعين أو شهر حسب مرحلة المرض
أهم رسالة في المنشور ده هي ضرورة فحص الزهري لكل النساء الحوامل في عيادات المتابعة (Antenatal screening) ، لأنو انتقال المرض للجنين (Congenital syphilis) ممكن يسبب الإجهاض أو الوفاة للمواليد بنسب بتصل لخمسة وعشرين في المية في بعض المناطق في أفريقيا، الزهري مرض بتعالج تماماً بحقنة بنسلين بسيطة ، بس السر بكمن في التشخيص البدري، وفهم الفحوصات صاح، وعدم الانخداع باختفاء الأعراض الجلدية
وزي ما اتفقنا في المنشور الأول، ممكن تبحثوا بالأسماء دي بالانجليزي في صور جوجل (Google Images) وتضيفوا كلمة بشرة داكنة (Dark skin) عشان تتعرفوا على شكلها في لون بشرتنا المعتاد
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
#عيادات_بيت_العافية
#الصحة_التناسلية
