الفحص ما هو أساس التشخيص

أحيانا بتم التعامل مع "فحوصات المعمل" وكأنها نصوص مقدسة لا تقبل التأويل، أو مراية بتعكس الحقيقة المطلقة من غير أي احتمالات للخطأ. لكن الحقيقة المعايشه في الطب بتقول إنو الورقة المطبوعة دي ما هي إلا وسيلة مساعدة، وعين الطبيب وتاريخ المريض هما "البوصلة" الحقيقية في بحر التشخيصات.

في "عيادة الجلدية أون لاين"، استقبلت حالة لشاب، كان لشهور طويلة بعيش في "سجن نفسي" وضيق ما يعلم بيه إلا الله، والسبب هو تشخيص بالزهري Syphilis بسبب فحص مخبري (VDRL) طلعت نتيجته "موجب" (Positive).

لما جينا نعاين للجانب السريري (Clinical Examination) ونشوف الأعراض اللي بشتكي منها، الحكاية كانت مختلفة تماماً. الهرش (Pruritus) الكان بزيد عليه بالليل، وتوزيع الحبوب في جسمه، كانت "بتنطق" وتقول: أنا جرب (Scabies). ما كان في أي علامة من علامات الزهري المعروفة، لا قرحة أولية ولا طفح جلدي في الكفين أو باطن القدمين.

هنا بنجي للنقطة العلمية المهمة اللي لازم الكل يعرفها: فحص الـ VDRL هو فحص "مسحي" (Screening Test) وليس فحصاً تشخيصياً نهائياً. الفحص ده عنده نسبة عالية جداً من "الموجب الزائف" (Biological False Positive). يعني ممكن النتيجة تطلع موجب بسبب التهاب فيروسي عابر، أو ملاريا، أو حتى أمراض مناعية، والبكتيريا المسببة للزهري ما يكون ليها أي وجود في دمك.

ورغم ده وعشان يطممئن قمنا عدنا الفحص السابق مع عمل فحوصات مصلية متخصصة ومحددة (Specific Treponemal Tests) زي فحص الـ TPHA. والنتيجة كانت زي ما توقعت تماماً: "سلبية" لكل الفحوصات. وبمجرد ما بدأنا علاج (الجرب) الصحيح وبخطوات علمية بسيطة، بدأت العافية تسري في جسمه، واختفت الحكة والالتهابات في أيام معدودة، ورجع لحيويته الطبيعية

العملية التشخيصية هي "فن" بجمع بين سماع حكاية المريض (History) وفحص علامات الجسم، ومن بعدهم بتجي الفحوصات عشان "تؤكد" الظن، ما عشان تسوقنا في اتجاه غلط. فالعبرة دائماً ما في الفحص الشايلو في يدك، بل في القراءة الواعية للأعراض والتشخيص المتأني.

#عيادات_بيت_العافية

#عيادة_الجلدية_أون_لاين

⚕️ هذا المحتوى للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن الاستشارة الطبية. لحالتك الخاصة يمكنك حجز استشارة بالعيادة.
استشارة عبر واتسابتابعنا على تلغرام