
الجزء الثالث: ثورة التصحيح
كيف تختار سكان بطنك؟
إذا كان الواقع بيقول إننا في حالة صراع مستمر مع جيوش مخفية بتوجه رغباتنا، فالبشارة هي إنو "مفاتيح الحل" وقرار التغيير لا زال في إيدنا الحكاية بتبدأ من الفهم العميق لكون الأمعاء دي زي الحديقة؛ والنوع اللي بنرعاه وبنسقيه هو اللي بيكبر وبيسود في النهاية. نحن بنمارس عملية "انتخاب طبيعي" مع كل لقمة بنختها في خشمنا، فإما نغذي النوع اللي بيجرنا للكآبة وطلب السكر، أو نربي النوع النافع اللي بيبني لينا العافية وبيهدي بالنا من "جوطة" الجوع المستمر.
أول خطوة في ثورة التصحيح دي هي "سياسة التجويع" للأنواع الضارة؛ فبمجرد ما الزول يقلل السكريات والأكل المصنع Proceed Food، فهو فعلياً كده بقطع خطوط الإمداد عن جيوش "الزومبي" اللي بتتحكم في شهيته، ومع مرور الوقت، بتبدأ الأصوات اللي بتنادي بالتحلية والسكريات والمشروبات الغازية في دماغنا تخفت وتتلاشى، وده اللي بنسميه علمياً تقليل "ضجيج الطعام".
وفي مقابل التجويع ده، لازم تبدأ عملية "إعادة توطين" للبكتيريا الصديقة، والسر كله بيكمن في "الألياف" اللي هي الغذاء الوحيد اللي بيخلي النوع النافع ينمو ويطلع مضادات الالتهاب والمواد المهدئة للمخ، ومن حسن الحظ، إننا في بيئتنا السودانية بنملك كنوز طبيعية هي بمثابة "سماد" ممتاز للحديقة الداخلية دي؛ فالصمغ العربي مثلا، بيعتبر من أجود أنواع "البريبايوتك" في العالم، ومادة بتخلي البكتيريا النافعة تتكاثر وتنتج أحماض دهنية بترمّم جدار الأمعاء وبتحمينا من الأمراض.
وما ننسى إرثنا في الأكل المخمر، فكسرة الذره والآبري وحتى "الروب" المنزلي، كلها مصادر غنية بالبكتيريا الحية اللي بتنزل جوفنا عشان تعيد التوازن المفقود وتطرد الغزاة، الاستمرار على نهج الأكل المفيد، من خضروات ورقية وبقوليات وتقليل للسموم البيضاء، بيحول جسمك بمرور الوقت من ساحة حرب ومكان للرغبات العشوائية، لبيت مريح ومستقر لبكتيريا بتشتغل لصالحك
وفي النهاية، الصحة ما هي إلا انعكاس لنوع "الصحبة" اللي بنربيها في أعماقنا، وبدل ما نكون مسيرين بأوامر كائنات مجهرية، بنبقى نحن الأسياد في بيتنا، وبنكتشف إنو السيطرة على النفس بتبدأ من السيطرة على نوع الغذاء، وإنو العافية، زيها وزي أي حاجة سمحة في الدنيا، بتتبني بالوعي والصبر والتدبير الجميل، وزي ما بتقول الحكمة القديمة: (المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء)، سلمكم الله وعافاكم
#عيادات_بيت_العافية
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
