حين تندر الأدوية، تفتح الأرض أبوابها

وصلنا لمحطة مهمة وحساسة شديد في سلسلتنا دي، محطة بتجمع بين "تراثنا القديم" وبين "العلم الحديث" في نقطة تلاقي فرضتها علينا ظروف الحرب القاسية وانعدام الحيلة، فبعد ما اتكلمنا عن الأدوية والعلاج الحراري، السؤال البيطرح نفسو بإلحاح: لو الزول انقطعت بيهو السبل هل يقيف يتفرج في اللشمانيا وهي بتاكل في جسمه؟

الإجابة قطعاً لا، وهنا بنلجأ للطب الشعبي، لكن المرة دي ما حنتكلم عنه كـ "تراث" أو تقليد، بل كخيارات مدروسة علمياً ومثبتة، بنلجأ ليها اضطراراً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وعشان نكون واضحين ومسؤولين، الكلام عن استخدام الأعشاب زي "الثوم" و"النيم" و"القرض" ما جاي من فراغ، بل بيستند لدراسات سودانية أصيلة ومحترمة، منها دراسة اتعملت في مستشفى مدني التعليمي وشملت 72 مريض، والنتيجة كانت مذهلة بكل المقاييس؛ لقوا إنو استخدام مستخلص الثوم موضعياً ادى نسبة شفاء وصلت 100%، وهي نسبة بتنافس، بل بتطابق فعالية حقن البنتوستام "الغالية والسامة"

الدراسات العالمية أثبتت إنو المواد دي عندها آليات عمل كيميائية واضحة بتقضي على الطفيلي؛ فمثلاً الثوم ما مجرد "ريحة نفاذة"، ده عبارة عن مصنع كيميائي بينتج مادة اسمها "الأليسين" (Allicin)، والمادة دي لما تتحط على القرحة بتعمل حاجة بنسميها "الكي الكيميائي" (Chemical Cauterization)، يعني بتحرق الطفيلي عبر الأكسدة وبتدمر الغشاء بتاعه، تماماً زي ما بيعمل الكي بالنار أو التبريد، بس بطريقة كيميائية.

أما "القرض" (Acacia nilotica) المشهور عندنا، فدوره عظيم جداً في "تنشيف" الجروح، لأنه مليان مواد قابضة (Tannins) بتشتغل زي "الدباغة"، بتقفل الأوعية الدموية وتوقف النزيز والصديد، وبتمنع البكتيريا من إنها تعمل طبقة حماية (Biofilm)، عشان كدا هو ممتاز للقرحات "الرطبة" والمفتوحة رغم أنو فعاليته في القضاء على الطفيل نفسه ضعيفة

وبالنسبة لـ "النيم"، فده "الجوكر" بتاع النظافة والتعقيم، بيشتغل كمضاد حيوي ومطهر قوي للجروح المتقيحة لكنو برضو ما بأثر على الطفيل شديد، لكنو ممكن يشتغل كطارد للذبابة الرملية والحشرات.

لكن لازم نفهم حاجة مهمة جداً؛ لجوئنا للخيارات دي الآن هو "تكتيك طوارئ" فرضته الحرب وشح الدواء، وهو في نفس الوقت اتجاه علمي واعد جداً ممكن يتحول مستقبلاً لأدوية ومراهم معتمدة عالمياً لو لقى حقه من البحث والتطوير الصيدلاني ، وعشان كدا لازم نستخدمه بوعي ونعرف "الخطوط الحمراء"؛ يعني العلاجات دي بنعتمد عليها بقلب قوي في الحالات "البسيطة": قرحة أو اتنين في اليد أو الرجل، ما ملتهبة شديد، وما مأثرة على عصب أو مفصل.

أما الحالات اللي ممنوع فيها "التجريب" ولازم نلجأ فيها للطبيب والمستشفى بأي ثمن، فهي لما تكون القرحة في "الوجه" (خاصة الأنف والشفايف) لأنو دي منطقة خطر وممكن يحصل فيها تشوه دائم أو اختناق ، أو لو القرحة جنب "العين" لأنو المواد الحارقة دي ممكن تعمي الزول ، وأهم شي لو المريض عنده أعراض "كالا-آزار" (حمى، تضخم طحال، هزال)، هنا العلاج الموضعي ما بفيد خالص، ولازم علاج جهازي لأنو المرض بيكون في الدم والأحشاء.

أنا بكتب الكلام ده وأنا طبيب جلدية، والمنطقة دي (طب الأعشاب والصيدلانيات الطبيعية) بحر واسع وعلم قائم بذاته، وعشان كدا بفتح الباب وبدعو زملائي الصيادلة والباحثين السودانيين اللي عندهم خبرة أو دراسات في المجال ده إنهم يشاركونا ويدلوا بدلوهم في الموضوع لإثراء المحتوى وتجويد الوصفات.

في البوستات الجاية، حنعمل ليكم "دليل عملي" مبسط (خطوة بخطوة): كيف تحضر خلطة الثوم بطريقة صحيحة عشان ما تحرق الجلد السليم؟ وكيف تعمل مرهم القرض في البيت؟ وكيف تستخدم النيم للتعقيم؟

ربنا يحفظكم ويغطي عليكم

#عيادة_الجلدية_أون_لاين #عيادات_بيت_العافية

⚕️ هذا المحتوى للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن الاستشارة الطبية. لحالتك الخاصة يمكنك حجز استشارة بالعيادة.
استشارة عبر واتسابتابعنا على تلغرام