آلية تكرار العدوى

القصة بتبدأ بتفاعل معقد جداً بين البكتيريا ومناعة الجسم والبيئة المحيطة بينا. البكتيريا المسؤولة في الغالبية العظمى من الحالات هي "المكورات العنقودية الذهبية" (Staphylococcus aureus). البكتيريا دي موجودة بشكل طبيعي ودائم في أنوف حوالي 20-30% من الناس كـ "مستعمرين" بدون ما تسبب ليهم مشاكل في الوقت داك.

لكن عند الناس البيعانوا من الخراجات المتكررة، وجود البكتيريا دي في الأنف ما بيكون وجود "مسالم"، بل بيتحول لمصدر رئيسي للعدوى الذاتية. البكتيريا بتنتقل مؤقتاً من الأنف للجلد عن طريق اليدين أو الأسطح الملوثة، وهناك بتستغل بصيلات الشعر عشان تخترق الجلد وتعمل الالتهاب.

السبب اللي بيخلي الخراجات دي تتكرر وتكون عنيدة ومؤلمة بيرجع لأسلحة فتاكة بتستخدمها البكتيريا دي. السلاح الأول هو سُم معين بتفرزه بعض السلالات اسمه (PVL)، والسم دة خطير لأنو بيستهدف خلايا المناعة حقتنا (خلايا الدم البيضاء) وبيدمرها، وده بيؤدي لموت الأنسجة والتهاب شديد. الدراسات بتشير إلى إنو العدوى بالسلالات اللي بتفرز السم دة بتتكرر بمعدل 3 أضعاف مقارنة بالأنواع التانية، وغالباً شكل الإصابة بيكون فيه "نخر" أو موت في الجلد، والمريض ممكن يوصفها كأنها "عضة عنكبوت" من شدة الألم والالتهاب.

السلاح التاني والأخطر هو قدرة البكتيريا دي على تكوين حاجة بنسميها "الأغشية الحيوية" (Biofilms). دي عبارة عن تجمعات بكتيرية بتعمل لنفسها غلاف صمغي قوي بيحميها وبخليها تلصق بقوة في أنسجة الجسم. الغلاف دة بيشتغل زي "الدرع" اللي بيمنع المضادات الحيوية وخلايا المناعة من الوصول للبكتيريا والقضاء عليها. وجود الدروع دي في أماكن تواجد البكتيريا (زي الأنف والحلق) هو التفسير العلمي لعودة المرض حتى بعد ما المريض ياخد كورس مضاد حيوي، لأنو المضاد بيقتل البكتيريا الحايمة (الضعيفة) لكن البكتيريا المحمية جوة الغلاف بتفضل عايشة ومستعدة تهجم تاني.

كمان البكتيريا دي ذكية جينياً، فلو لقت نفسها في بيئة فيها سكر عالي (زي مرضى السكري أو الناس البياكلوا سكريات كتير)، بتقوم بتشغيل جينات معينة بتخليها تلصق وتكون المستعمرات دي بشكل أسرع وأقوى.

نقطة الضعف الكبيرة في خطط العلاج التقليدية هي التركيز بس على "الأنف" كمصدر وحيد للعدوى. الحقيقة إنو الخريطة الجسدية لمخابئ البكتيريا دي أوسع من كدة بكتير. صحيح إنو مقدمة الأنف هي المكان الأساسي ، لكن الحلق (البلعوم) كمان بيعتبر مخبأ خفي ومهم، وغالباً بيكون أصعب في التنظيف بالمرهم العادي مقارنة بالأنف. كمان منطقة الشرج والمستقيم ممكن تكون مخزن للبكتيريا دي، وده بيخليها تنتقل وتعمل خراجات في المناطق الحساسة وبين الفخذين بشكل متكرر. بالإضافة للمناطق الرطبة في الجسم زي الإبطين وثنيات الجلد، دي كلها بتوفر بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا واختبائها.

بكدة نكون عرفنا العدو بيشتغل كيف ومندسي وين. في البوست الجاي، حنتكلم عن الخطوة العملية الأولى: "الفحوصات الطبية اللازمة"، عشان نعرف نحدد نوع البكتيريا ومشاكل الجسم الداخلية بدقة قبل ما نبدأ أي علاج.

#عيادات_بيت_العافية #عيادة_الجلدية_أون_لاين #الخراجات_المتكررة

الفهرس

https://www.facebook.com/share/p/1A1Bzz3wxh/

⚕️ هذا المحتوى للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن الاستشارة الطبية. لحالتك الخاصة يمكنك حجز استشارة بالعيادة.
استشارة عبر واتسابتابعنا على تلغرام