
هل يمكن أن يكون الشخص مصاباً بحساسية طعام Food Allergy دون أن يزداد لديه التهاب الجلد التأتبي Atopic Dermatitis؟
نعم، وبكل وضوح. بل إن هذه الحقيقة تُعد واحدة من أهم النقاط في فهمنا الحديث للحساسية والأمراض الجلدية.
السبب يتلخص في أن الحساسية الغذائية والإكزيما شقيقتان تتجاوران في بعض المسارات المناعية، لكن كل واحدة منهما تسير في طريقها الخاص، فقد يجتمعان في شخص واحد، وقد يُصاب المرء بإحداهما دون الأخرى، وقد يغيبان تماماً، ولذلك فإن وجود التحسس الغذائي لا يعني بالضرورة تسببه بإكزيما في الجلد.
ورغم كل ذلك، تبقى هناك فئة صغيرة من المرضى يتأثر جلدهم فعلاً بالطعام، لكنها فئة أقل بكثير مما يتخيله كثيرون. الدراسات تتراوح نسبها بين 10 إلى 30 في المئة فقط، بينما الأغلبية الساحقة، أي 70 إلى 90 في المئة، لا يحدث لهم أي التهاب جلدي بعد تناول الأطعمة التي أظهرت التحاليل أنهم "متحسسون" لها.
أما حين يحدث التحسس الحقيقي الذي يثير الإكزيما، فله مسار واضح لا يختلط بغيره. يبدأ عادةً بأعراض فورية خلال دقائق وحتى ساعتين، مثل الشرى والتورم والقيء وضيق التنفس، ثم يليه بعد ذلك بساعات ما بين 6 إلى 48 ساعة، إكزيما جلدية متأخرة؛ . من دون هاتين المرحلتين المتتابعتين، يكون من غير المرجح أن يكون الطعام هو المحرّض الحقيقي.
ولهذا السبب تشدد الإرشادات العلمية على قاعدة ذهبية: لا يُجرى اختبار الحساسية إلا عندما تكون هناك قصة سريرية واضحة تربط الطعام بالأعراض. وحتى عندها، لا يُعتبر التشخيص مؤكداً إلا إذا أثبته الاختبار الفموي الغذائي Oral Food Challenge تحت إشراف طبي، لأنه يظل المعيار الأدق والأضمن لفهم الحقيقة بعيداً عن أوهام التحاليل.
نواصل بالمنشور التالي حول:
الموجهات الطبية العملية حول هذه العلاقة
#عيادات_بيت_العافية
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
الجزء الثالث
https://www.facebook.com/share/14PEYr2ttd7/
