
زمان، قبل قرن تقريباً، العلماء اكتشفوا مادة صغيرة في الجسم اسمها الهيستامين Histamine. في الأول ما كانوا فاهمين دورها كويس، لكن مع الزمن عرفوا إنها بتلعب دور أساسي في الالتهابات، الحساسية، واتساع الأوعية الدموية.
كانت لحظة الاكتشاف دي أشبه بفتح باب لعالم خفي جوا أجسامنا، عالم الإشارات الكيميائية البتتحرك كل مرة نتعرض فيها لغبار، أو لدغة، أو أكل معي، و من هناك بدأت رحلة طويلة للبحث عن دواء يعاكس فعل الهيستامين — يوقف العطس، والحكة، والالتهابات بدون ما يضر الجسم.
في الثلاثينات، مجموعة علماء بقيادة دانيال بوفِيه Daniel Bovet في معهد باستير الفرنسي، قدروا يصنعوا أول مركبات بتكبح مفعول الهيستامين. كانت دي أول مرة في تاريخ الطب نخلق دواء ما من نبات ولا من مادة طبيعية، بل من تصميم عقلي بحت — كخيال كيميائي منظم
. ومن التجارب دي، وُلد أول مضاد هيستامين فعال اسمو ميبيرامين Mepyramine سنة 1942، وبعدها تتابعت الإبداعات: ديفينهيدرامين (Benadryl)، تريبلينامين، وكلورفنيرامين البنعرفو لحدي اليوم كالانتستين المشهور، الاكتشاف دا ما كان بس علاج لحساسية الأنف أو الحكة، كان نقلة في طريقة التفكير ذاتها. لأول مرة الإنسان يصمِّم دواء على الورق قبل ما يلقاه في الطبيعة. عشان كدا نال بوفِيه جائزة نوبل سنة 1957، ما عشان دواء واحد، لكن عشان فتح طريق جديد لفهم كيف نقدر نغيّر كيمياء الجسد بالعقل.
المنشور الجاي بإذن الله حنحاول نفهم سوا كيف بتشتغل مضادات الهيستامين جوة الجسم؟
