
بعض أنواع الإكزيما لا تكتفي بالاحمرار أو الحكة المؤقتة، بل تمضي بعيدًا حين تُهمَل… وتتحوّل مع الزمن إلى شكل يُدعى "التحزّز" أو Lichenification، وهو أحد المظاهر المزمنة التي نراها كثيرًا في العيادات الجلدية، وخاصة في المناطق الجافة والحارة.
التحزّز هو تغيّر في طبيعة الجلد يجعله سميكًا، جافًا، قاسيًا، ومليئًا بالخطوط الجلدية العميقة. يبدو وكأن الجلد أصبح طبقة مدرّعة من شدة الحكّ والتهاب الأعصاب السطحية. ويحدث غالبًا في مناطق الاحتكاك، أو في من اعتادوا حكّ الجلد باستمرار لسنوات.
وقد يختلط الأمر أحيانًا على المريض — وحتى بعض الأطباء — فيظنون أنه صدفية، لأن كلا الحالتين تُظهران جلدًا متقشّرًا وسميكًا. لكن الفرق أن الصدفية مرض مناعي مستقل، يبدأ غالبًا بقشور فضيّة على قاعدة حمراء، بينما التحزز في الإكزيما هو نتيجة ثانوية للسلوك المزمن للجلد تحت الحكة والالتهاب. مع الوقت، تتكرّر الدورة نفسها، ويزداد التضخّم، ويُصبح الجلد خشنًا، داكنًا، وقد يُحدث تصبغات ما بعد الالتهاب (PIH) يصعب زوالها.
كيف نُعالجه؟
التحزّز لا يزول في يوم وليلة، لكنه يستجيب بشكل ممتاز إذا عولجت الإكزيما من جذورها.
الركيزة الأساسية للعلاج:
1. الترطيب اليومي المنتظم
• تُستخدم مرطّبات غنية تحتوي على مواد مهدئة مثل البانثينول أو السيراميد.
• لكن في حالات التحزز الشديد، نحتاج إلى مرطّبات مقشّرة مثل:
- كريمات اليوريا (10–20%)
تعمل على تليين الطبقة السميكة، وتحسين اختراق الأدوية الموضعية.
- حمض اللاكتيك (Lactic Acid) في بعض التركيبات الطبية.
2. كريمات الكورتيزون الموضعية المناسبة
• تُستخدم لفترات محدودة تحت إشراف الطبيب للسيطرة على الالتهاب.
• نختار نوع الكورتيزون بناءً على مكان التحزز، سماكة الجلد، وعمر المريض.
3. إيقاف دورة الحكة – الحكّ
• الحكة يجب أن تُعالج سريعًا، لأنها أصل المشكلة.
• يمكن استخدام مضادات الهيستامين ليلاً لتهدئة الرغبة بالحكّ.
4. الاستمرارية… المفتاح الحقيقي
• كثير من المرضى يبدؤون التحسّن ثم يتوقفون، فيعود التحزّز.
• العلاج يجب أن يستمر لأسابيع إلى شهور حتى تعود طبقات الجلد إلى طبيعتها.
#عيادات_بيت_العافية #عيادة_الجلدية_أون_لاين
