ليست الإريثرازما مرضًا نادرًا، بل وجهٌ مألوف لعدوى متخفّية اعتاد الأطباء أن يمرّوا عليها في ظلال «تينيا القدم». فهي تنتشر في كل مكانٍ تصل إليه الرطوبة، لكنّ حضورها الحقيقي يزداد كلّما ازدادت حرارة المناخ وضاقت المسافات بين الجلد والجلد.

تُظهر الدراسات أن نسبتها تتراوح بين 4 و 15 % في عموم السكان، لكنها تقفز إلى نحو 40 أو 50 % عند الفئات المعرَّضة: من يعانون فرط التعرّق، أو البدانة، أو السكري، أو يعيشون في بيئاتٍ مغلقة كالثكنات ودور الرعاية. وغالبًا ما تُصيب الرجال أكثر من النساء، وكبار السن أكثر من الشباب، وأصحاب البشرة السمراء أكثر من ذوي البشرة الفاتحة — وكأنّها تختار الأماكن التي تتلاقى فيها الحرارة بالعرق والاحتكاك.

أما بين أصابع القدم، فتتخذ الإريثرازما موقعها المفضّل: الفراغ الرطب بين الإصبعين الرابع والخامس، حيث ظنّ الناس أن الفطريات وحدها تسكن، بينما هي تشاركها المسكن منذ البداية.

تلك العدوى الصامتة قد تبقى شهورًا أو سنوات من دون أن تُحدث ألمًا، ومع ذلك فهي مؤشرٌ مهمّ — كجرسٍ داخليّ — على بيئةٍ فقدت توازنها: عَرَقٌ متراكم، أو سكّرٌ مرتفع، أو وزنٌ يُرهق الجلد في طيّاته. وهكذا لا تكون الإريثرازما مجرد إصابة جلدية، بل علامة على اختلالٍ أعمّ في علاقة الإنسان بجلده وجهازه الأيضيّ.

سنتحدث باستفاضة عن مظاهرها وعلاجها وتوقعها والعلاج منها بالمنشورات القادمة

#عيادات_بيت_العافية #عيادة_الجلدية_أون_لاين #أبو_الضباح

⚕️ هذا المحتوى للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن الاستشارة الطبية. لحالتك الخاصة يمكنك حجز استشارة بالعيادة.
استشارة عبر واتسابتابعنا على تلغرام