
في بداية مشوار الجلدية، كتير منّا، سواء كأطباء ولا مرضى، ارتبط عندنا مفهوم "الصابون الطبي" بصورة إيجابية. حسينا إنو بديل أنظف، وأأمن، وأكتر لطفاً من الصوابين التجارية المعطرة والملونة. وفعلاً، في زمن ما، كان استخدام صابون فيه مضاد فطريات أو كبريت يعتبر خطوة متقدمة في علاج أمراض زي التينيا أو حب الشباب أو الجرب.
لكن الليلة، بعد سنين من البحث وفهم أعمق لتركيبة الجلد وتعقيداته، بقينا نعرف إنو المشكلة ما في المادة العلاجية ذاتها، بل في "الـ Vehicle" — أي الحامل أو القاعدة البتوصل المادة دي للبشرة.
الصابون في حد ذاتو، حتى لو احتوى على مادة علاجية فعالة، بيجي في قاعدة قلوية، بتكسر الحاجز الحمضي الطبيعي للجلد، وبتخلخل التوازن الميكروبي الفيهو. يعني ممكن تعالج فطريات في مكان، لكن تفتح باب للجفاف والتحسس والتشققات في مكان تاني. ودي بقت من التناقضات المؤلمة: نعالج مرض بوسيلة بتجيب لينا أمراض تانية.
أضرب مثال: مريض جرب استخدم صابون بالكبريت. الكبريت فعلاً بيساعد على قتل الطفيلي، لكن الصابون ذاتو نشّف الجلد لدرجة خلى الحكة تزيد، وسبب تشققات في المناطق الحساسة. نفس الدوا، لو اتقدّم في كريم أو لوشن أو حتى غسول حديث خالي من الصابون، كان حيأدي نفس الفعالية بدون الأذى الجانبي دا.
الغسولات الطبية الحديثة – زي الـgel أو الـemulsion أو الـsyndet bars – بتقدر توصل الدوا لنفس المكان، لكن في بيئة أقرب لطبيعة الجلد، ما بترفع الـpH، وما بتكسر الحاجز الواقي. ودا فرق جوهري، بيميز بين فهم قديم قائم على "نظافة = رغوة" وفهم حديث قائم على "توازن = صحة".
أما عن صوابين زي ديتول ولايف بوي، فالناس اتخدعت فيهم بسنين من الدعاية الكثيفة: "يقضي على 99.9% من الجراثيم"، "يحميك من الأمراض"، "صابون العائلة". لكن السؤال: هل فعلاً الجلد محتاج يقضي على كل الجراثيم؟ الإجابة الطبية الحديثة: لا، بل العكس.
الجلد بيعيش فيه مئات الأنواع من البكتريا الطبيعية، بعضها بيساعد على تنظيم المناعة، وبعضها بيتنافس مع البكتريا الضارة. لما نستخدم صابون معقم يومياً على الجسم أو الوجه، بنمسح كل دا — الصالح والطالح — وبنترك الجلد فاضي، سهل يتهجم عليه أي كائن غريب، ويفقد توازنو الطبيعي.
لكن دا ما معناهو إنو صابون ديتول وغيره دايماً خطأ. لا. في حالات محددة، زي لما نغسل يدينا بعد التعامل مع عيان عندو مرض معدي، أو بعد لمس سطح ملوث، أو قبل العمليات، بيكون الغرض هو التعقيم المؤقت، وهنا دور الصابون المعقم فعّال ومطلوب.
المشكلة بتحصل لما يتحول التعقيم لعادة يومية. لما الزول يستخدم صابون معقم في الحمام، في غسيل الوجه، في كل مرة يستحمى، في جلد طفل رضيع، في بشرة فيها إكزيما. هنا بيكون الضرر أكبر من الفائدة.
فالصوابين، بما فيها الطبية، بقت أثرية في زمن فيهو الخيارات الحديثة قادرة تقدم نفس العلاج، أو حتى أقوى، لكن بلطف أكتر، واحترام أكبر لطبيعة الجلد وميكروبيومه.
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
#خواطر_جلدية
