
نقاط هامة للطبيب والمريض
فهم النقاط الدقيقة في العملية التشخيصية والعلاجية أمر مهم للطبيب والمريض على حد سواء، وذلك للحفاظ على الثقة بين الطرفين من غير سبب حقيقي لاهتزازها.
إحدى هذه النقاط هي الفروقات الفردية في الاستجابة للعلاجات؛ حيث إن النموذج الشائع عن العلاج يقول: "لو أخذت العلاج الصحيح فستصبح بخير". بينما تأثيرات الأدوية تختلف بين شخص وآخر، ولذلك يجب أن يكون هناك نسبة فشل معينة للدواء في علاج نفس المرض عند أشخاص مختلفين.
مثال على الفروقات في الاستجابة للعلاجات
لنأخذ مثالاً بسيطاً مثل فطريات البهاق (Pityriasis Versicolor)، عند استخدام شامبو مضاد للفطريات نجد أن نسبة النجاح في العلاج هي 88٪ (وهذه نسبة كبيرة)، مما يعني أن 12 شخصًا من بين كل 100 في المتوسط لن يستفيدوا من العلاج رغم أن تشخيصهم كان صحيحًا وعلاجهم صحيحًا. هؤلاء سيحتاجون إلى أدوية فطرية بالفم، والتي أيضًا تحتوي على نسبة فشل قد تستدعي اللجوء لخيارات أخرى.
مثال آخر: مرض البرص (Vitiligo)
في حالة البرص، الأدوية لا تُرتَّب حسب القوة، وإنما يكون لكل مريض استجابة أفضل لنوع معين دون أن نعرف مسبقًا أي دواء هو الأفضل لأي مريض. لذلك، نبدأ بالأدوية الأسهل والأرخص في انتظار الأبحاث لتكتشف الأسباب الجينية والمرضية التي تسبب هذا الاختلاف.
دور الخبرة هنا يجعل الطبيب أحيانًا قادرًا على معرفة الدواء المناسب للمريض المناسب بطريقة لا يمكن تحديدها بقواعد واضحة، وغالبًا ما تأتي من شيء مشابه لتعلم الآلة في الذكاء الاصطناعي (Machine Learning) الذي يُظهر لنا أن مع البيانات الكبيرة يمكننا ملاحظة أنماط دون أن نعرف كيف وصلنا إليها.
أهمية المتابعة والمرونة
يجب أن يكون الطبيب والمريض على وعي بهذا الأمر، وأن عملية المتابعة لا تقل أهمية عن التشخيص الأول. يجب أن يكون هناك مرونة من الطبيب وتقبل من المريض لاحتمالية تغيير العلاجات أكثر من مرة أحيانًا حتى تحقيق النتيجة المرجوة.
#خواطر_قرشية_طبية
