الطبيب يعالج الإنسان لا المرض: أهمية فهم المريض وخطته العلاجية

عبر مسيرتي المهنية، تعلمت عددا من القواعد الهامة:

- لا تتعامل مع حالات مرضية بل مع مشاكل شخصية؛ بمعنى أن التركيز لا يكون مع تشخيص مرض ووصف علاج محفوظ يقاصده، فأنت تتعامل مع كائن بشري، يجب فهم مشكلته الأساسية، ومخاطبة مخاوفه، وصياغة الخطة العلاجية بما يناسب أهدافه ومدى تحمله، وتعليمه طرق الوقاية من مرضه، وتثقيفه حول مسار المرض المحتمل، والآثار الجانبية المتوقعة للعلاج ومخاطبة التأثيرات النفسية للمرض عليه، وتأثير حالته النفسية على المرض نفسه، وبإختصار التعامل مع الغابة لا الأشجار.

- لا تعالج الفحوصات بل الأعراض؛ بمعنى أن الفحص هو أداة مساعدة لك للتقييم، وليس حاكما عليك؛ فكم من نتيجة خاطئة أو غير ذات بال في التقييم الكلي، وهناك من يقبعون بطبيعية خارج النطاق المتعارف عليه لبعض الفحوصات، وهناك النتائج الإيجابية الزائفة والسلبية الزائفة، وهناك دلالة النتائج على المرض من وجهة نظر وبائية (إحتمال تأكيد أو نفي المرض حسب مدى شيوعه بالمجتمع)، لذا من الخاطيء تماما أن تطلب الفحوصات دون نظرية مسبقة لديك عن المشكلة، لتقوم بإصطياد ما يظهر فيها لعلاجه دون هدي من إدماج النتيجة في تقييمك المسبق للمريض.

- لا تغتر بمدى وضوح المرض بالنسبة لك بسبب خبرتك، وضع دوما في الاعتبار الأشكال غير المألوفة للأمراض، والتمظهرات النادرة لبعض الأمراض، بالذات حين لا تجد الاستجابة المتوقعة من العلاج، فالمعروف من الأمراض بحر واسع، وأغلب ما نشاهده يوميا لا يتجاوز حفنه منها؛ لذا يكون من السهل أن تفلت الأمراض الأقل شيوعا من رادارك بدون الانتباه الكافي لكل حالة مرضية، سواءا بأول مقابلة أو حين المتابعة الدورية.

- نصف علمك عند أخيك؛ التعاون بين زملاء المجال وبين التخصصات المختلفة، أساسي للوصول لافضل رعاية صحية للمريض، فلا تتكبر من أن تقوم بتحويل مريضك لمن هو أكثر تخصصا منك بمنحى معين في المجال، ولا تحاول علاج ما يقع خارج تخصصك فتحرم المريض من تقييم افضل عند من هو أكثر خبرة منك، وبالذات حين لا يتحسن المريض، لا تتردد في إرساله لطبيب آخر عساه يدرك عبر تقييم جديد زاوية كانت خافية عنك

- إستجابة المريض تعتمد على تركيبته الجينية والنفسية، ومدى إلتزامه بالعلاج وإلتزامه بطريقته؛ فلا تقيم نفسك فقط بنتائج علاجك، بل بإكتمال تقييمك وسلامة خياراتك العلاجية وإستزادتك من المعرفة دوريا، فالشافي هو الله، والتحسن ليس (شطارة) منك، وأحيانا تكون عدم الإستجابة أمرا يقع خارج مسؤوليتك إن أحسنت التصرف فيما يليك من حسن تقييم وعلاج وتحويل للآخرين

الخلاصة هي أن الفرق بين المتخرج حديثا وصاحب الخبرة الطويلة، لا يتعلق بالمعلومات الخام (وقد يتفوق الأول على الثاني فيها أحيانا)، بل بالدروس التي تنتج عن الممارسة الطويلة إن تمت بطريقة جيدة فيها إستمرار التدرب والمحافظة على الحس الإنساني والتعلم من التجارب، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

⚕️ هذا المحتوى للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن الاستشارة الطبية. لحالتك الخاصة يمكنك حجز استشارة بالعيادة.
#الحمل#سلامة_الدواء#التثقيف_الطبي#التشخيص_الطبي#الصحة_النفسية
استشارة عبر واتسابتابعنا على تلغرام