
هذا المنشور (بالصورة المرفقة) دفعني لمشاركتكم لما كان يدور في ذهني أثناء مقابلتي لمريض جاء يشكو من طفح جلدي بين فخذيه. كان شاباً في الثلاثينيات من عمره، يرتدي بدلة توحي بأن عمله مكتبي. من خلال شكواه، قمت بوضع تشخيصين أوليين:
1. داء الثنيات Erythema intertrigo، وهو حساسية ناتجة عن الاحتكاك والجلوس لفترات طويلة.
2. سعْفةُ الأرْفاغ Tinea cruris، وهي عدوى فطرية.
عندما ذكر أنه مسح مضاداً للفطريات وشعر بتحسن ثم عادت الأعراض بسرعة، دفعني ذلك لاستبعاد الحالة الأولى التي لا تتحسن بدون استخدام الكورتيزون الموضعي، وجعلني أعيد النظر في التشخيص إلى فطريات مقاومة للدواء أو نقص في المناعة يسبب عودة الفطريات.
سألته عن فقدان الوزن والعطش المفرط وكثرة التبول، وهي أعراض السكري الذي يعد السبب الأكثر شيوعاً لنقص المناعة، وكانت إجاباته إيجابية. لكن عندما سألته عما إذا كان قد أجرى فحص السكري مؤخراً، أخبرني أنه فعل وكانت النتيجة طبيعية.
بهذا، استنفدت الفائدة الممكنة من التاريخ المرضي وانتقلت إلى الفحص السريري حيث أجريت فحص الضوء الأسود. وحينها علمت على الفور أنه يعاني من الوذح Erythrasma، وهو التهاب بكتيري سطحي يظهر بلون وردي محمر تحت الضوء فوق البنفسجي (بينما تظهر الالتهابات الفطرية باللون الأصفر).
وهكذا وصلت إلى التشخيص الصحيح الذي يفسر حتى استجابته الجزئية للمرهم المضاد للفطريات، لأنه غالباً ما يرافق الالتهاب البكتيري التهاب فطري في 20٪ من الحالات.
كل مقابلة مع مريض تشبه حلقة من المسلسلات البوليسية، حيث يكون عقلك مشتعل بالاحتمالات التي تتغير باستمرار حسب حديث المريض وإجاباته على أسئلتك، ومن خلال مشاهدتك للفحوصات والعلاجات السابقة واستجابة المريض لها.
أحياناً تكون القصة معقدة جداً وتحتاج إلى عدة زيارات وتجارب حتى تصل إلى التشخيص الصحيح، وهذا ما يجعل طريقة الامتحانات الطبية التي تختبر أعراضاً مثالية وإجابات محددة مضللة بعض الشيء في الحياة العملية.
كما أن الموضوع يحتاج إلى مرونة فكرية، لأن الخبرة قد تقيدك في مسار تفكير واحد ولا تنتبه للتناقضات الظاهرة بين حالة المريض وبين تفكيرك فيها. لذلك أحاول دائماً أن أشارك المريض في نظرياته حول مرضه وتفاصيل حياته ذات الصلة، لكي لا تغيب عني معلومة مهمة قد تكون الفارق بين اختيار تشخيص من شبيه له.
وأيضاً لا أستبعد أن يكون المرض الذي أمامي هو مرض لم أسمع به من قبل أو مرض جديد تماماً، لذا لا أحاول أن أحشر الأعراض والعلامات بالقوة في قالب التشخيصات التي أعرفها أو رأيتها. فمن مشاكل التشخيص أن المظاهر غير التقليدية للأمراض (حتى الشائعة منها) كثيرة جداً، فقد تعتبر أن هذا مظهر غير تقليدي لمرض شائع بينما هو مرض نادر آخر تماماً. هذه فائدة مراجعة التشخيص في حال عدم حدوث الاستجابة المتوقعة للعلاج.
التفكير النظمي هو أساس التشخيص الطبي السليم. 😁
#عيادات_بيت_العافية
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
🏥للحجز بالعيادة الجلدية والتناسلية وطب التجميل وأمراض الذكورة عن بعد💻، الرجاء التواصل مع الطبيب بواتس اب الاستشارات 00249992502360📱
⚕️ لتقييم الشكوى وقابليتها للعلاج عن بعد ⚕️
